Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 3:93
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
واعْلَمْ أنَّ هَذا لَوْ كانَ فَإنَّهُ كانَ مُخْتَصًّا بِشَرْعِهِ أمّا في شَرْعِنا فَهو غَيْرُ ثابِتٍ، قالَ تَعالى: ﴿ياأيُّها النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ ما أحَلَّ اللَّهُ لَكَ﴾ [التحريم: ١] . الرّابِعُ: قالَ الأصَمُّ: لَعَلَّ نَفْسَهُ كانَتْ مائِلَةً إلى أكْلِ تِلْكَ الأنْواعِ فامْتَنَعَ مِن أكْلِها قَهْرًا لِلنَّفْسِ وطَلَبًا لِمَرْضاةِ اللَّهِ تَعالى، كَما يَفْعَلُهُ كَثِيرٌ مِنَ الزُّهّادِ فَعَبَّرَ عَنْ ذَلِكَ الِامْتِناعِ بِالتَّحْرِيمِ.
الخامِسُ: قالَ قَوْمٌ مِنَ المُتَكَلِّمِينَ إنَّهُ يَجُوزُ مِنَ اللَّهِ تَعالى أنْ يَقُولَ لِعَبْدِهِ: احْكم فَإنَّكَ لا تَحْكُمُ إلّا بِالصَّوابِ، فَلَعَلَّ هَذِهِ الواقِعَةَ كانَتْ مِن هَذا البابِ، ولِلْمُتَكَلِّمِينَ في هَذِهِ المَسْألَةِ مُنازَعاتٌ كَثِيرَةٌ ذَكَرْناها في أُصُولِ الفِقْهِ.
* * *
المَسْألَةُ الثّالِثَةُ: ظاهِرُ هَذِهِ الآيَةِ يَدُلُّ عَلى أنَّ الَّذِي حَرَّمَهُ إسْرائِيلُ عَلى نَفْسِهِ فَقَدْ حَرَّمَهُ اللَّهُ عَلى بَنِي إسْرائِيلَ، وذَلِكَ لِأنَّهُ تَعالى قالَ: ﴿كُلُّ الطَّعامِ كانَ حِلًّا لِبَنِي إسْرائِيلَ﴾ فَحَكَمَ بِحِلِّ كُلِّ أنْواعِ المَطْعُوماتِ لِبَنِي
صفحة ١٢٣
إسْرائِيلَ، ثُمَّ اسْتَثْنى عَنْهُ ما حَرَّمَهُ إسْرائِيلُ عَلى نَفْسِهِ، فَوَجَبَ بِحُكْمِ الِاسْتِثْناءِ أنْ يَكُونَ ذَلِكَ حَرامًا عَلى بَنِي إسْرائِيلَ واللَّهُ أعْلَمُ.