# Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 3:93

Source : Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — Fakhr al-Din al-Razi
Type : Tafsir
Lien : https://caht.site/p/194270

## Texte arabe

المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: ظاهِرُ الآيَةِ يَدُلُّ عَلى أنَّ إسْرائِيلَ حَرَّمَ ذَلِكَ عَلى نَفْسِهِ، وفِيهِ سُؤالٌ: وهو أنَّ التَّحْرِيمَ والتَّحْلِيلَ إنَّما يَثْبُتُ بِخِطابِ اللَّهِ تَعالى، فَكَيْفَ صارَ تَحْرِيمُ يَعْقُوبَ - عَلَيْهِ السَّلامُ - سَبَبًا لِحُصُولِهِ الحُرْمَةَ ؟ .
أجابَ المُفَسِّرُونَ عَنْهُ مِن وُجُوهٍ:
الأوَّلُ: أنَّهُ لا يَبْعُدُ أنَّ الإنْسانَ إذا حَرَّمَ شَيْئًا عَلى نَفْسِهِ فَإنَّ اللَّهَ يُحَرِّمُهُ عَلَيْهِ، ألا تَرى أنَّ الإنْسانَ يُحَرِّمُ امْرَأتَهُ عَلى نَفْسِهِ بِالطَّلاقِ، ويُحَرِّمُ جارِيَتَهُ بِالعِتْقِ، فَكَذَلِكَ جائِزٌ أنْ يَقُولَ تَعالى إنْ حَرَّمْتَ شَيْئًا عَلى نَفْسِكَ فَأنا أيْضًا أُحَرِّمُهُ عَلَيْكَ.
الثّانِي: أنَّهُ - عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ - رُبَّما اجْتَهَدَ فَأدّى اجْتِهادُهُ إلى التَّحْرِيمِ فَقالَ بِحُرْمَتِهِ، وإنَّما قُلْنا: إنَّ الِاجْتِهادَ جائِزٌ مِنَ الأنْبِياءِ لِوُجُوهٍ:
الأوَّلُ: قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فاعْتَبِرُوا ياأُولِي الأبْصارِ﴾ [الحشر: ٢]، ولا شَكَّ أنَّ الأنْبِياءَ - عَلَيْهِمُ الصَّلاةُ والسَّلامُ - رُؤَساءُ أُولِي الأبْصارِ.
والثّانِي: قالَ: ﴿لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنهُمْ﴾ [النساء: ٨٣] مَدَحَ المُسْتَنْبِطِينَ، والأنْبِياءُ أوْلى بِهَذا المَدْحِ.
والثّالِثُ: قالَ تَعالى لِمُحَمَّدٍ - عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ: ﴿عَفا اللَّهُ عَنْكَ لِمَ أذِنْتَ لَهُمْ﴾ [التوبة: ٤٣]، فَلَوْ كانَ ذَلِكَ الإذْنُ بِالنَّصِّ، لَمْ يَقُلْ: لِمَ أذِنْتَ، فَدَلَّ عَلى أنَّهُ كانَ بِالِاجْتِهادِ.

---
Cité depuis caht (https://caht.site) : moteur de recherche de références islamiques. Citez la référence exacte et le lien ci-dessus.
