Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 3:93
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
إذا عَرَفْتَ هَذا فَنَقُولُ: ظاهِرُ هَذِهِ الآيَةِ يَدُلُّ عَلى أنَّ جَمِيعَ المَطْعُوماتِ كانَ حِلًّا لِبَنِي إسْرائِيلَ، ثُمَّ قالَ القَفّالُ: لَمْ يَبْلُغْنا أنَّهُ كانَتِ المَيْتَةُ مُباحَةً لَهم مَعَ أنَّها طَعامٌ، وكَذا القَوْلُ في الخِنْزِيرِ، ثُمَّ قالَ فَيُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ ذَلِكَ عَلى الأطْعِمَةِ الَّتِي كانَ يَدَّعِي اليَهُودُ في وقْتِ الرَّسُولِ ﷺ أنَّها كانَتْ مُحَرَّمَةً عَلى إبْراهِيمَ، وعَلى هَذا التَّقْدِيرِ لا تَكُونُ الألِفُ واللّامُ في لَفْظِ الطَّعامِ لِلِاسْتِغْراقِ، بَلْ لِلْعَهْدِ السّابِقِ، وعَلى هَذا التَّقْدِيرِ يَزُولُ الإشْكالُ ومِثْلُهُ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿قُلْ لا أجِدُ في ما أُوحِيَ إلَيَّ مُحَرَّمًا عَلى طاعِمٍ يَطْعَمُهُ إلّا أنْ يَكُونَ مَيْتَةً أوْ دَمًا مَسْفُوحًا أوْ لَحْمَ خِنْزِيرٍ﴾ [الأنعام: ١٤٥]، فَإنَّهُ إنَّما خَرَجَ هَذا الكَلامُ عَلى أشْياءَ سَألُوا عَنْها فَعَرَفُوا أنَّ المُحَرَّمَ مِنها كَذا وكَذا دُونَ غَيْرِهِ، فَكَذا في هَذِهِ الآيَةِ.
المَسْألَةُ الثّالِثَةُ: الحِلُّ مَصْدَرٌ، يُقالُ: حَلَّ الشَّيْءُ حِلًّا كَقَوْلِكَ: ذَلَّتِ الدّابَّةُ ذِلًّا وعَزَّ الرَّجُلُ عِزًّا، ولِذَلِكَ اسْتَوى في الوَصْفِ بِهِ المُذَكَّرُ والمُؤَنَّثُ والواحِدُ والجَمْعُ، قالَ تَعالى: ﴿لا هُنَّ حِلٌّ لَهُمْ﴾، والوَصْفُ بِالمَصْدَرِ يُفِيدُ المُبالَغَةَ، فَهاهُنا الحِلُّ والمُحَلَّلُ واحِدٌ، قالَ ابْنُ عَبّاسٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما - في زَمْزَمَ هي حِلٌّ وبِلٌّ رَواهُ سُفْيانُ بْنُ عُيَيْنَةَ فَسُئِلَ سُفْيانُ: ما حِلٌّ ؟ فَقالَ مُحَلَّلٌ.
* * *