Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 3:93
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
أحَدُها: أنَّهُ تَعالى أدْخَلَ لَفْظَ ”كُلُّ“ عَلى لَفْظِ الطَّعامِ في هَذِهِ الآيَةِ، ولَوْلا أنَّ لَفْظَ الطَّعامِ قائِمٌ مَقامَ لَفْظِ المَطْعُوماتِ وإلّا لَما جازَ ذَلِكَ، وثانِيها: أنَّهُ اسْتَثْنى عَنْهُ ما حَرَّمَ إسْرائِيلُ عَلى نَفْسِهِ والِاسْتِثْناءُ يُخْرِجُ مِنَ الكَلامِ ما لَوْلاهُ لَدَخَلَ، فَلَوْلا دُخُولُ كُلِّ الأقْسامِ تَحْتَ لَفْظِ الطَّعامِ وإلّا لَمْ يَصِحَّ هَذا الِاسْتِثْناءُ وأكَّدُوا هَذا بِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿إنَّ الإنْسانَ لَفي خُسْرٍ﴾ ﴿إلّا الَّذِينَ آمَنُوا﴾ [العصر: ٢، ٣] . وثالِثُها: أنَّهُ تَعالى وصَفَ هَذا اللَّفْظَ المُفْرَدَ بِما يُوصَفُ بِهِ لَفْظُ الجَمْعِ، فَقالَ: ﴿والنَّخْلَ باسِقاتٍ لَها طَلْعٌ نَضِيدٌ﴾ ﴿رِزْقًا لِلْعِبادِ﴾ [ق: ١٠، ١١]، فَعَلى هَذا مَن ذَهَبَ إلى هَذا المَذْهَبِ لا يَحْتاجُ إلى الإضْمارِ الَّذِي ذَكَرَهُ صاحِبُ ”الكَشّافِ“، أمّا مَن قالَ إنَّ الِاسْمَ المُفْرَدَ المُحَلّى بِالألِفِ واللّامِ لا يُفِيدُ العُمُومَ، وهو الَّذِي نَظَّرْناهُ في أُصُولِ الفِقْهِ احْتاجَ إلى الإضْمارِ الَّذِي ذَكَرَهُ صاحِبُ ”الكَشّافِ“ .