# Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 3:93

Source : Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — Fakhr al-Din al-Razi
Type : Tafsir
Lien : https://caht.site/p/194264

## Texte arabe

الوَجْهُ الثّالِثُ: أنَّهُ تَعالى لَمّا أنْزَلَ قَوْلَهُ: ﴿وعَلى الَّذِينَ هادُوا حَرَّمْنا كُلَّ ذِي ظُفُرٍ ومِنَ البَقَرِ والغَنَمِ حَرَّمْنا عَلَيْهِمْ شُحُومَهُما إلّا ما حَمَلَتْ ظُهُورُهُما أوِ الحَوايا أوْ ما اخْتَلَطَ بِعَظْمٍ ذَلِكَ جَزَيْناهم بِبَغْيِهِمْ وإنّا لَصادِقُونَ﴾ [الأنعام: ١٤٦]، وقالَ أيْضًا: ﴿فَبِظُلْمٍ مِنَ الَّذِينَ هادُوا حَرَّمْنا عَلَيْهِمْ طَيِّباتٍ أُحِلَّتْ لَهُمْ﴾ [النساء: ١٦٠]، فَدَلَّتْ هَذِهِ الآيَةُ عَلى أنَّهُ تَعالى إنَّما حَرَّمَ عَلى اليَهُودِ هَذِهِ الأشْياءَ جَزاءً لَهم عَلى بَغْيِهِمْ وظُلْمِهِمْ وقَبِيحِ فِعْلِهِمْ، وأنَّهُ لَمْ يَكُنْ شَيْءٌ مِنَ الطَّعامِ حَرامًا غَيْرَ الطَّعامِ الواحِدِ الَّذِي حَرَّمَهُ إسْرائِيلُ عَلى نَفْسِهِ، فَشَقَّ ذَلِكَ عَلى اليَهُودِ مِن وجْهَيْنِ:
أحَدُهُما: أنَّ ذَلِكَ يَدُلُّ عَلى أنَّ تِلْكَ الأشْياءَ حُرِّمَتْ بَعْدَ أنْ كانَتْ مُباحَةً، وذَلِكَ يَقْتَضِي وُقُوعَ النَّسْخِ وهم يُنْكِرُونَهُ.
والثّانِي: أنَّ ذَلِكَ يَدُلُّ عَلى أنَّهم كانُوا مَوْصُوفِينَ بِقَبائِحِ الأفْعالِ، فَلَمّا حَقَّ عَلَيْهِمْ ذَلِكَ مِن هَذَيْنِ الوَجْهَيْنِ أنْكَرُوا كَوْنَ حُرْمَةِ هَذِهِ الأشْياءِ مُتَجَدِّدَةً، بَلْ زَعَمُوا أنَّها كانَتْ مُحَرَّمَةً أبَدًا، فَطالَبَهُمُ النَّبِيُّ ﷺ بِآيَةٍ مِنَ التَّوْراةِ تَدُلُّ عَلى صِحَّةِ قَوْلِهِمْ فَعَجَزُوا عَنْهُ فافْتَضَحُوا، فَهَذا وجْهُ الكَلامِ في تَفْسِيرِ هَذِهِ الآيَةِ وكُلُّهُ حَسَنٌ مُسْتَقِيمٌ، ولْنَرْجِعْ إلى تَفْسِيرِ الألْفاظِ.

---
Cité depuis caht (https://caht.site) : moteur de recherche de références islamiques. Citez la référence exacte et le lien ci-dessus.
