Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 3:92
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
المَسْألَةُ السّادِسَةُ: قالَ بَعْضُهم كَلِمَةُ ”مِن“ في قَوْلِهِ ﴿مِمّا تُحِبُّونَ﴾ لِلتَّبْعِيضِ، وقَرَأ عَبْدُ اللَّهِ: ”حَتّى تُنْفِقُوا بَعْضَ ما تُحِبُّونَ“ وفِيهِ إشارَةٌ إلى أنَّ إنْفاقَ الكُلِّ لا يَجُوزُ، ثُمَّ قالَ: ﴿والَّذِينَ إذا أنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا ولَمْ يَقْتُرُوا وكانَ بَيْنَ ذَلِكَ قَوامًا﴾ [الفرقان: ٦٧]، وقالَ آخَرُونَ: إنَّها لِلتَّبْيِينِ.
* *
* * *
وأمّا قَوْلُهُ: ﴿وما تُنْفِقُوا مِن شَيْءٍ فَإنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ﴾ فَفِيهِ سُؤالٌ:
وهُوَ أنْ يُقالَ: قِيلَ: فَإنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ عَلى جِهَةِ جَوابِ الشَّرْطِ مَعَ أنَّ اللَّهَ تَعالى يَعْلَمُهُ عَلى كُلِّ حالٍ.
والجَوابُ: مِن وجْهَيْنِ:
الأوَّلُ: أنَّ فِيهِ مَعْنى الجَزاءِ، تَقْدِيرُهُ: وما تُنْفِقُوا مِن شَيْءٍ فَإنَّ اللَّهَ بِهِ يُجازِيكم قَلَّ أمْ كَثُرَ؛ لِأنَّهُ عَلِيمٌ بِهِ لا يَخْفى عَلَيْهِ شَيْءٌ مِنهُ، فَجَعَلَ كَوْنَهُ عالِمًا بِذَلِكَ الإنْفاقِ كِنايَةً عَنْ إعْطاءِ الثَّوابِ، والتَّعْرِيضُ في مِثْلِ هَذا المَوْضِعِ يَكُونُ أبْلَغَ مِنَ التَّصْرِيحِ.
والثّانِي: أنَّهُ تَعالى يَعْلَمُ الوَجْهَ الَّذِي لِأجْلِهِ يَفْعَلُونَهُ، ويَعْلَمُ أنَّ الدّاعِيَ إلَيْهِ أهْوَ الإخْلاصُ أمِ الرِّياءُ، ويَعْلَمُ أنَّكم تُنْفِقُونَ الأحَبَّ الأجْوَدَ، أمِ الأخَسَّ الأرْذَلَ.