Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 3:86-89
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
ثُمَّ قالَ: ﴿لا يُخَفَّفُ عَنْهُمُ العَذابُ ولا هم يُنْظَرُونَ﴾ مَعْنى الإنْظارِ التَّأْخِيرُ، قالَ تَعالى: ﴿فَنَظِرَةٌ إلى مَيْسَرَةٍ﴾ [البقرة: ٢٨٠]، فالمَعْنى أنَّهُ لا يَجْعَلُ عَذابَهم أخَفَّ ولا يُؤَخِّرُ العِقابَ مِن وقْتٍ إلى وقْتٍ، وهَذا تَحْقِيقُ قَوْلِ المُتَكَلِّمِينَ: إنَّ العَذابَ المُلْحِقَ بِالكافِرِ مَضَرَّةٌ خالِصَةٌ عَنْ شَوائِبِ المَنافِعِ دائِمَةٌ غَيْرُ مُنْقَطِعَةٍ، نَعُوذُ مِنهُ بِاللَّهِ.
* * *
ثُمَّ قالَ: ﴿إلّا الَّذِينَ تابُوا مِن بَعْدِ ذَلِكَ﴾ والمَعْنى إلّا الَّذِينَ تابُوا مِنهُ، ثُمَّ بَيَّنَ أنَّ التَّوْبَةَ وحْدَها لا تَكْفِي حَتّى يَنْضافَ إلَيْها العَمَلُ الصّالِحُ، فَقالَ: (وأصْلَحُوا) أيْ أصْلَحُوا باطِنَهم مَعَ الحَقِّ بِالمُراقَباتِ وظاهِرَهم مَعَ الخَلْقِ بِالعِباداتِ، وذَلِكَ بِأنْ يُعْلِنُوا بِأنّا كُنّا عَلى الباطِلِ حَتّى أنَّهُ لَوِ اغْتَرَّ بِطَرِيقَتِهِمُ الفاسِدَةِ مُغْتَرٌّ رَجَعَ عَنْها.
* * *
ثُمَّ قالَ: ﴿فَإنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ وفِيهِ وجْهانِ:
الأوَّلُ: غَفُورٌ لِقَبائِحِهِمْ في الدُّنْيا بِالسَّتْرِ، رَحِيمٌ في الآخِرَةِ بِالعَفْوِ.
الثّانِي: غَفُورٌ بِإزالَةِ العِقابِ، رَحِيمٌ بِإعْطاءِ الثَّوابِ، ونَظِيرُهُ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إنْ﴾
صفحة ١١٤
﴿يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهم ما قَدْ سَلَفَ﴾ [الأنفال: ٣٨]، ودَخَلَتِ الفاءُ في قَوْلِهِ: ﴿فَإنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ لِأنَّهُ الجَزاءُ، وتَقْدِيرُ الكَلامِ: إنْ تابُوا فَإنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ لَهم.