Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 3:86-89
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
الرّابِعُ: وهو الأصَحُّ عِنْدِي أنَّ جَمِيعَ الخَلْقِ يَلْعَنُونَ المُبْطِلَ والكافِرَ، ولَكِنَّهُ يَعْتَقِدُ في نَفْسِهِ أنَّهُ لَيْسَ بِمُبْطِلٍ ولا بِكافِرٍ، فَإذا لَعَنَ الكافِرَ وكانَ هو في عِلْمِ اللَّهِ كافِرًا، فَقَدْ لَعَنَ نَفْسَهُ وإنْ كانَ لا يَعْلَمُ ذَلِكَ.
السُّؤالُ الثّانِي: قَوْلُهُ: (خالِدِينَ فِيها) أيْ خالِدِينَ في اللَّعْنَةِ، فَما خُلُودُ اللَّعْنَةِ ؟ .
قُلْنا: فِيهِ وجْهانِ:
الأوَّلُ: أنَّ التَّخْلِيدَ في اللَّعْنَةِ عَلى مَعْنى أنَّهم يَوْمَ القِيامَةِ لا يَزالُ يَلْعَنُهُمُ المَلائِكَةُ والمُؤْمِنُونَ ومَن مَعَهم في النّارِ، فَلا يَخْلُو شَيْءٌ مِن أحْوالِهِمْ مِن أنْ يَلْعَنَهم لاعِنٌ مِن هَؤُلاءِ. الثّانِي: أنَّ المُرادَ بِخُلُودِ اللَّعْنِ خُلُودُ أثَرِ اللَّعْنِ؛ لِأنَّ اللَّعْنَ يُوجِبُ العِقابَ، فَعُبِّرَ عَنْ خُلُودِ أثَرِ اللَّعْنِ بِخُلُودِ اللَّعْنِ، ونَظِيرُهُ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿مَن أعْرَضَ عَنْهُ فَإنَّهُ يَحْمِلُ يَوْمَ القِيامَةِ وِزْرًا﴾ ﴿خالِدِينَ فِيهِ﴾ [طه: ١٠٠، ١٠١] .
الثّالِثُ: قالَ ابْنُ عَبّاسٍ قَوْلُهُ: (خالِدِينَ فِيها) أيْ في جَهَنَّمَ، فَعَلى هَذا الكِنايَةُ عَنْ غَيْرِ مَذْكُورٍ، واعْلَمْ أنَّ قَوْلَهُ: (خالِدِينَ فِيها) نُصِبَ عَلى الحالِ مِمّا قَبْلَهُ، وهو قَوْلُهُ تَعالى: ﴿عَلَيْهِمْ لَعْنَةَ اللَّهِ﴾ .
* * *