Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 3:86-89
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
المَسْألَةُ الثّالِثَةُ: قَوْلُهُ ﴿واشْهَدُوا﴾ فِيهِ قَوْلانِ:
الأوَّلُ: أنَّهُ عَطْفٌ، والتَّقْدِيرُ بَعْدَ أنْ آمَنُوا وبَعْدَ أنْ شَهِدُوا أنَّ الرَّسُولَ حَقٌّ؛ لِأنَّ عَطْفَ الفِعْلِ عَلى الِاسْمِ لا يَجُوزُ فَهو في الظّاهِرِ وإنِ اقْتَضى عَطْفَ الفِعْلِ عَلى الِاسْمِ لَكِنَّهُ في المَعْنى عَطَفَ الفِعْلَ عَلى الفِعْلِ.
الثّانِي: أنَّ الواوَ لِلْحالِ بِإضْمارِ ”قَدْ“، والتَّقْدِيرُ: كَيْفَ يَهْدِي اللَّهُ قَوْمًا كَفَرُوا بَعْدَ إيمانِهِمْ حالَ ما شَهِدُوا أنَّ الرَّسُولَ حَقٌّ.
المَسْألَةُ الرّابِعَةُ: تَقْدِيرُ الآيَةِ: كَيْفَ يَهْدِي اللَّهُ قَوْمًا كَفَرُوا بَعْدَ إيمانِهِمْ، وبَعْدَ الشَّهادَةِ بِأنَّ الرَّسُولَ حَقٌّ، وقَدْ جاءَتْهُمُ البَيِّناتُ، فَعَطَفَ الشَّهادَةَ بِأنَّ الرَّسُولَ حَقٌّ، عَلى الإيمانِ، والمَعْطُوفُ مُغايِرٌ لِلْمَعْطُوفِ عَلَيْهِ، فَيَلْزَمُ أنَّ الشَّهادَةَ بِأنَّ الرَّسُولَ حَقٌّ مُغايِرٌ لِلْإيمانِ، وجَوابُهُ: أنَّ مَذْهَبَنا أنَّ الإيمانَ هو التَّصْدِيقُ بِالقَلْبِ، والشَّهادَةَ هي الإقْرارُ بِاللِّسانِ، وهُما مُتَغايِرانِ فَصارَتْ هَذِهِ الآيَةُ مِن هَذا الوَجْهِ دالَّةً عَلى أنَّ الإيمانَ مُغايِرٌ لِلْإقْرارِ بِاللِّسانِ وأنَّهُ مَعْنًى قائِمٌ بِالقَلْبِ.