Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 3:84
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
ورابِعُها: أنَّ في الآيَةِ الأُولى ذَكَرَ أنَّهُ أخَذَ المِيثاقَ عَلى جَمِيعِ النَّبِيِّينَ أنْ يُؤْمِنُوا بِكُلِّ مَن أتى بَعْدَهم مِنَ الرُّسُلِ، وهاهُنا أخَذَ المِيثاقَ عَلى مُحَمَّدٍ ﷺ بِأنْ يُؤْمِنَ بِكُلِّ مَن أتى قَبْلَهُ مِنَ الرُّسُلِ، ولَمْ يَأْخُذْ عَلَيْهِ المِيثاقَ لِمَن يَأْتِي بَعْدَهُ مِنَ الرُّسُلِ، فَكانَتْ هَذِهِ الآيَةُ دالَّةً مِن هَذا الوَجْهِ عَلى أنَّهُ لا نَبِيَّ بَعْدَهُ البَتَّةَ، فَإنْ قِيلَ: لِمَ عَدّى ”أُنْزِلَ“ في هَذِهِ الآيَةِ بِحَرْفِ الِاسْتِعْلاءِ، وفِيما تَقَدَّمَ مِن مِثْلِها بِحَرْفِ الِانْتِهاءِ ؟ قُلْنا: لِوُجُودِ المَعْنَيَيْنِ جَمِيعًا؛ لِأنَّ الوَحْيَ يَنْزِلُ مِن فَوْقَ ويَنْتَهِي إلى الرُّسُلِ، فَجاءَ تارَةً بِأحَدِ المَعْنَيَيْنِ وأُخْرى بِالآخَرِ، وقِيلَ أيْضًا إنَّما قِيلَ: ”عَلَيْنا“ في حَقِّ الرَّسُولِ؛ لِأنَّ الوَحْيَ يَنْزِلُ عَلَيْهِ ”وإلَيْنا“ في حَقِّ الأُمَّةِ؛ لِأنَّ الوَحْيَ يَأْتِيهِمْ مِنَ الرَّسُولِ عَلى وجْهِ الِانْتِهاءِ وهَذا تَعَسُّفٌ، ألا تَرى إلى قَوْلِهِ: (بِما أُنْزِلَ إلَيْكَ)، (وأنْزَلَ إلَيْكَ الكِتابَ)، وإلى قَوْلِهِ: ﴿آمِنُوا بِالَّذِي أُنْزِلَ عَلى الَّذِينَ آمَنُوا﴾ .
* * *