Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 3:84
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
وثانِيها: التَّنْبِيهُ عَلى أنَّ مَذاهِبَ أهْلِ الكِتابِ مُتَناقِضَةٌ، وذَلِكَ لِأنَّهم إنَّما يُصَدِّقُونَ النَّبِيَّ الَّذِي يُصَدِّقُونَهُ لِمَكانِ ظُهُورِ المُعْجِزَةِ عَلَيْهِ، وهَذا يَقْتَضِي أنَّ كُلَّ مَن ظَهَرَتِ المُعْجِزَةُ عَلَيْهِ كانَ نَبِيًّا، وعَلى هَذا يَكُونُ تَخْصِيصُ البَعْضِ بِالتَّصْدِيقِ والبَعْضِ بِالتَّكْذِيبِ مُتَناقِضًا، بَلِ الحَقُّ تَصْدِيقُ الكُلِّ والِاعْتِرافُ بِنُبُوَّةِ الكُلِّ.
وثالِثُها: أنَّهُ قالَ قَبْلَ هَذِهِ الآيَةِ: ﴿أفَغَيْرَ دِينِ اللَّهِ يَبْغُونَ ولَهُ أسْلَمَ مَن في السَّماواتِ والأرْضِ﴾، وهَذا تَنْبِيهٌ عَلى أنَّ إصْرارَهم عَلى تَكْذِيبِ بَعْضِ الأنْبِياءِ إعْراضٌ عَنْ دِينِ اللَّهِ ومُنازَعَةٌ مَعَ اللَّهِ، فَهاهُنا أظْهَرَ الإيمانَ بِنُبُوَّةِ جَمِيعِ الأنْبِياءِ، لِيَزُولَ عَنْهُ وعَنْ أُمَّتِهِ ما وصَفَ أهْلَ الكِتابِ بِهِ مِن مُنازَعَةِ اللَّهِ في الحُكْمِ والتَّكْلِيفِ.