Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 3:83
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
طَوْعًا أوْ كَرْهًا، فالمُسْلِمُونَ الصّالِحُونَ يَنْقادُونَ لِلَّهِ طَوْعًا فِيما يَتَعَلَّقُ بِالدِّينِ، ويَنْقادُونَ لَهُ كَرْهًا فِيما يُخالِفُ طِباعَهم مِنَ المَرَضِ والفَقْرِ والمَوْتِ وأشْباهِ ذَلِكَ، وأمّا الكافِرُونَ فَهم يَنْقادُونَ لِلَّهِ تَعالى عَلى كُلِّ حالٍ كَرْهًا لِأنَّهم لا يَنْقادُونَ فِيما يَتَعَلَّقُ بِالدِّينِ، وفي غَيْرِ ذَلِكَ مُسْتَسْلِمُونَ لَهُ سُبْحانَهُ كَرْهًا؛ لِأنَّهُ لا يُمْكِنُهم دَفْعُ قَضائِهِ وقَدَرِهِ. الثّالِثُ: أسْلَمَ المُسْلِمُونَ طَوْعًا، والكافِرُونَ عِنْدَ مَوْتِهِمْ كَرْهًا؛ لِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿فَلَمْ يَكُ يَنْفَعُهم إيمانُهم لَمّا رَأوْا بَأْسَنا﴾ [غافر: ٨٥] .
الرّابِعُ: أنَّ كُلَّ الخَلْقِ مُنْقادُونَ لِإلَهِيَّتِهِ طَوْعًا بِدَلِيلِ قَوْلِهِ تَعالى: ﴿ولَئِنْ سَألْتَهم مَن خَلَقَ السَّماواتِ والأرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ﴾ [لقمان: ٢٥]، ومُنْقادُونَ لِتَكالِيفِهِ وإيجادِهِ لِلْآلامِ كَرْهًا. الخامِسُ: أنَّ انْقِيادَ الكُلِّ إنَّما حَصَلَ وقْتَ أخْذِ المِيثاقِ وهو قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وإذْ أخَذَ رَبُّكَ مِن بَنِي آدَمَ مِن ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهم وأشْهَدَهم عَلى أنْفُسِهِمْ ألَسْتُ بِرَبِّكم قالُوا بَلى﴾ [الأعراف: ١٧٢] .