Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 3:83
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
بِالياءِ لِيَرْجِعَ إلى جَمِيعِ المُكَلَّفِينَ المَذْكُورِينَ في قَوْلِهِ: ﴿ولَهُ أسْلَمَ مَن في السَّماواتِ والأرْضِ﴾، وقَرَأ الباقُونَ فِيهِما بِالتّاءِ عَلى الخِطابِ؛ لِأنَّ ما قَبْلَهُ خِطابٌ كَقَوْلِهِ: ﴿أأقْرَرْتُمْ وأخَذْتُمْ﴾، وأيْضًا فَلا يَبْعُدُ أنْ يُقالَ لِلْمُسْلِمِ والكافِرِ ولِكُلِّ أحَدٍ: أفَغَيْرَ دِينِ اللَّهِ تَبْغُونَ مَعَ عِلْمِكم بِأنَّهُ أسْلَمَ لَهُ مَن في السَّماواتِ والأرْضِ، وأنَّ مَرْجِعَكم إلَيْهِ، وهو كَقَوْلِهِ: ﴿وكَيْفَ تَكْفُرُونَ وأنْتُمْ تُتْلى عَلَيْكم آياتُ اللَّهِ وفِيكم رَسُولُهُ﴾ [آل عمران: ١٠١] .
المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: الهَمْزَةُ لِلِاسْتِفْهامِ والمُرادُ اسْتِنْكارُ أنْ يَفْعَلُوا ذَلِكَ أوْ تَقْرِيرُ أنَّهم يَفْعَلُونَهُ، ومَوْضِعُ الهَمْزَةِ هو لَفْظَةُ ”يَبْغُونَ“ تَقْدِيرُهُ: أيَبْغُونَ غَيْرَ دِينِ اللَّهِ ؟ لِأنَّ الِاسْتِفْهامَ إنَّما يَكُونُ عَنِ الأفْعالِ والحَوادِثِ، إلّا أنَّهُ تَعالى قَدَّمَ المَفْعُولَ الَّذِي هو (غَيْرَ دِينِ اللَّهِ) عَلى فِعْلِهِ؛ لِأنَّهُ أهَمُّ مِن حَيْثُ إنَّ الإنْكارَ الَّذِي هو مَعْنى الهَمْزَةِ مُتَوَجِّهٌ إلى المَعْبُودِ الباطِلِ، وأمّا الفاءُ فَلِعَطْفِ جُمْلَةٍ عَلى جُمْلَةٍ، وفِيهِ وجْهانِ:
أحَدُهُما: التَّقْدِيرُ: فَأُولَئِكَ هُمُ الفاسِقُونَ، فَغَيْرَ دِينِ اللَّهِ يَبْغُونَ.
واعْلَمْ أنَّهُ لَوْ قِيلَ أوَغَيْرَ دِينِ اللَّهِ يَبْغُونَ جازَ إلّا أنَّ في الفاءِ فائِدَةً زائِدَةً كَأنَّهُ قِيلَ: أفَبَعْدَ أخْذِ هَذا المِيثاقِ المُؤَكَّدِ بِهَذِهِ التَّأْكِيداتِ البَلِيغَةِ تَبْغُونَ ؟ .