Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 3:81-82
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
والجَوابُ: إنْ حَمَلْنا قَوْلَهُ: ﴿وإذْ أخَذَ اللَّهُ مِيثاقَ النَّبِيِّينَ﴾ عَلى أخْذِ مِيثاقِ أُمَمِهِمْ فَقَدْ زالَ السُّؤالُ، وإنْ حَمَلْناهُ عَلى أخْذِ مِيثاقِ النَّبِيِّينَ أنْفُسِهِمْ كانَ قَوْلُهُ: ﴿ثُمَّ جاءَكُمْ﴾ أيْ جاءَ في زَمانِكم.
السُّؤالُ الثّانِي: كَيْفَ يَكُونُ مُحَمَّدٌ ﷺ مُصَدِّقًا لِما مَعَهم مَعَ مُخالَفَةِ شَرْعِهِ لِشَرْعِهِمْ ؟
صفحة ١٠٥
قُلْنا: المُرادُ بِهِ حُصُولُ المُوافَقَةِ في التَّوْحِيدِ، والنُّبُوّاتِ، وأُصُولِ الشَّرائِعِ، فَأمّا تَفاصِيلُها وإنْ وقَعَ الخِلافُ فِيها، فَذَلِكَ في الحَقِيقَةِ لَيْسَ بِخِلافٍ؛ لِأنَّ جَمِيعَ الأنْبِياءِ - عَلَيْهِمُ السَّلامُ - مُتَّفِقُونَ عَلى أنَّ الحَقَّ في زَمانِ مُوسى - عَلَيْهِ السَّلامُ - لَيْسَ إلّا شَرْعَهُ وأنَّ الحَقَّ في زَمانِ مُحَمَّدٍ ﷺ لَيْسَ إلّا شَرْعَهُ، فَهَذا وإنْ كانَ يُوهِمُ الخِلافَ، إلّا أنَّهُ في الحَقِيقَةِ وِفاقٌ، وأيْضًا فالمُرادُ مِن قَوْلِهِ: ﴿ثُمَّ جاءَكم رَسُولٌ مُصَدِّقٌ لِما مَعَكُمْ﴾ هو مُحَمَّدٌ ﷺ، والمُرادُ بِكَوْنِهِ مُصَدِّقًا لِما مَعَهم هو أنَّ وصْفَهُ وكَيْفِيَّةَ أحْوالِهِ مَذْكُورَةٌ في التَّوْراةِ والإنْجِيلِ، فَلَمّا ظَهَرَ عَلى أحْوالٍ مُطابِقَةٍ لِما كانَ مَذْكُورًا في تِلْكَ الكُتُبِ، كانَ نَفْسُ مَجِيئِهِ تَصْدِيقًا لِما كانَ مَعَهم، فَهَذا هو المُرادُ بِكَوْنِهِ مُصَدِّقًا لِما مَعَهم.