Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 3:81-82
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: قَرَأ نافِعٌ ”آتَيْناكم“ بِالنُّونِ عَلى التَّفْخِيمِ، والباقُونَ بِالتّاءِ عَلى التَّوْحِيدِ، حُجَّةُ نافِعٍ قَوْلُهُ: ﴿وآتَيْنا داوُدَ زَبُورًا﴾ [النساء: ١٦٣] ﴿وآتَيْناهُ الحُكْمَ صَبِيًّا﴾ [مريم: ١٢] ﴿وآتَيْناهُما الكِتابَ المُسْتَبِينَ﴾ [الصافات: ١١٧]، ولِأنَّ هَذا أدَلُّ عَلى العَظَمَةِ فَكانَ أكْثَرَ هَيْبَةً في قَلْبِ السّامِعِ، وهَذا المَوْضِعُ يَلِيقُ بِهِ هَذا المَعْنى، وحُجَّةُ الجُمْهُورِ قَوْلُهُ: ﴿هُوَ الَّذِي يُنَزِّلُ عَلى عَبْدِهِ آياتٍ بَيِّناتٍ﴾ [الحديد: ٩]، و﴿الحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أنْزَلَ عَلى عَبْدِهِ الكِتابَ﴾ [الكهف: ١]، وأيْضًا هَذِهِ القِراءَةُ أشْبَهُ بِما قَبْلَ هَذِهِ الآيَةِ وبِما بَعْدَها؛ لِأنَّهُ تَعالى قالَ قَبْلَ هَذِهِ الآيَةِ: ﴿وإذْ أخَذَ اللَّهُ﴾، وقالَ بَعْدَها ﴿إصْرِي﴾، وأجابَ نافِعٌ عَنْهُ بِأنَّ أحَدَ أبْوابِ الفَصاحَةِ تَغْيِيرُ العِبارَةِ مِنَ الواحِدِ إلى الجَمْعِ، ومِنَ الجَمْعِ إلى الواحِدِ، قالَ تَعالى: ﴿وجَعَلْناهُ هُدًى لِبَنِي إسْرائِيلَ ألّا تَتَّخِذُوا مِن دُونِي﴾ [الإسراء: ٢]، ولَمْ يَقُلْ مِن دُونِنا كَما قالَ (وجَعَلْناهُ) واللَّهُ أعْلَمُ.