Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 3:81-82
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
الوَجْهُ الثّانِي: وهو اخْتِيارُ سِيبَوَيْهِ والمازِنِيِّ والزَّجّاجِ أنَّ ”ما“ هاهُنا هي المُتَضَمِّنَةُ لِمَعْنى الشَّرْطِ، والتَّقْدِيرُ: ما آتَيْتُكم مِن كِتابٍ وحِكْمَةٍ ثُمَّ جاءَكم رَسُولٌ مُصَدِّقٌ لِما مَعَكم لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ، فاللّامُ في قَوْلِهِ: ﴿لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ﴾ هي المُتَلَقِّيَةُ لِلْقَسَمِ، أمّا اللّامُ في ”لَمّا“ هي لامٌ تُحْذَفُ تارَةً، وتُذْكَرُ أُخْرى، ولا يَتَفاوَتُ المَعْنى، ونَظِيرُهُ قَوْلُكَ: واللَّهِ لَوْ أنْ فَعَلْتَ، فَعَلْتُ، فَلَفْظَةُ ”أنْ“ لا يَتَفاوَتُ الحالُ بَيْنَ ذِكْرِها وحَذْفِها فَكَذا هاهُنا، وعَلى هَذا التَّقْدِيرِ كانَتْ ”ما“ في مَوْضِعِ نَصْبٍ بِآتَيْتُكم ”وجاءَكم“ جُزِمَ بِالعَطْفِ عَلى ”﴿آتَيْتُكُمْ﴾“، و”﴿لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ﴾“ هو الجَزاءُ، وإنَّما لَمْ يَرْضَ سِيبَوَيْهِ بِالقَوْلِ الأوَّلِ؛ لِأنَّهُ لا يَرى إقامَةَ المُظْهَرِ مُقامَ المُضْمَرِ، وأمّا الوَجْهُ في قِراءَةِ ”لِما“ بِكَسْرِ اللّامِ فَهو أنَّ هَذا لامُ التَّعْلِيلِ كَأنَّهُ قِيلَ: أخَذَ مِيثاقَهم لِهَذا لِأنَّ مَن يُؤْتى الكِتابَ والحِكْمَةَ فَإنَّ اخْتِصاصَهُ بِهَذِهِ الفَضِيلَةِ يُوجِبُ عَلَيْهِ تَصْدِيقَ سائِرِ الأنْبِياءِ والرُّسُلِ ”وما“ عَلى هَذِهِ القِراءَةِ تَكُونُ مَوْصُولَةً. وتَمامُ البَحْثِ فِيهِ ما قَدَّمْناهُ في الوَجْهِ الأوَّلِ، وأمّا قِراءَةُ ”لَمّا“ بِالتَّشْدِيدِ، فَذَكَرَ صاحِبُ ”الكَشّافِ“ فِيهِ وجْهَيْنِ: