Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 3:81-82
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
الأوَّلُ: أنَّ عَلى الوَجْهِ الَّذِي قُلْتُمْ يَكُونُ المِيثاقُ مُضافًا إلى المُوثَقِ عَلَيْهِ، وعَلى الوَجْهِ الَّذِي قُلْنا يَكُونُ إضافَتُهُ إلَيْهِمْ إضافَةَ الفِعْلِ إلى الفاعِلِ، وهو المُوثَقُ لَهُ، ولا شَكَّ أنَّ إضافَةَ الفِعْلِ إلى الفاعِلِ أقْوى مِن إضافَتِهِ إلى المَفْعُولِ، فَإنْ لَمْ يَكُنْ فَلا أقَلَّ مِنَ المُساواةِ، وهو كَما يُقالُ: مِيثاقُ اللَّهِ وعَهْدُهُ، فَيَكُونُ التَّقْدِيرُ: وإذْ أخَذَ اللَّهُ المِيثاقَ الَّذِي وثَّقَهُ اللَّهُ لِلْأنْبِياءِ عَلى أُمَمِهِمْ.
والثّانِي: أنْ يُرادَ مِيثاقُ أوْلادِ النَّبِيِّينَ، وهم بَنُو إسْرائِيلَ، عَلى حَذْفِ المُضافِ، وهو كَما يُقالُ: فَعَلَ بَكْرُ بْنُ وائِلٍ كَذا، وفَعَلَ مَعَدُّ بْنُ عَدْنانَ كَذا، والمُرادُ أوْلادُهم وقَوْمُهم، فَكَذا هاهُنا.
الثّالِثُ: أنْ يَكُونَ المُرادُ مِن لَفْظِ ”النَّبِيِّينَ“ أهْلَ الكِتابِ وأُطْلِقَ هَذا اللَّفْظُ عَلَيْهِمْ تَهَكُّمًا بِهِمْ عَلى زَعْمِهِمْ؛ لِأنَّهم كانُوا يَقُولُونَ نَحْنُ أوْلى بِالنُّبُوَّةِ مِن مُحَمَّدٍ - عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ - لِأنّا أهْلُ الكِتابِ ومِنّا كانَ النَّبِيُّونَ.
الرّابِعُ: أنَّهُ كَثِيرًا ورَدَ في القُرْآنِ لَفْظُ النَّبِيِّ والمُرادُ مِنهُ أُمَّتُهُ، قالَ تَعالى: ﴿ياأيُّها النَّبِيُّ إذا طَلَّقْتُمُ النِّساءَ﴾ [الطلاق: ١] .