Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 3:79-80
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
والثّانِي: قالَ المُبَرِّدُ ”الرَّبّانِيُّونَ“ أرْبابُ العِلْمِ واحِدُهم رَبّانِيٌّ، وهو الَّذِي يَرُبُّ العِلْمَ ويَرُبُّ النّاسَ أيْ: يُعَلِّمُهم ويُصْلِحُهم ويَقُومُ بِأمْرِهِمْ، فالألِفُ والنُّونُ لِلْمُبالَغَةِ، كَما قالُوا: رَيّانُ وعَطْشانُ وشَبْعانُ وعُرْيانٌ، ثُمَّ ضُمَّتْ إلَيْهِ ياءُ النِّسْبَةِ كَما قِيلَ: لِحْيانِيٌّ ورَقَبانِيٌّ، قالَ الواحِدِيُّ: فَعَلى قَوْلِ سِيبَوَيْهِ ”الرَّبّانِيُّ“ مَنسُوبٌ إلى الرَّبِّ عَلى مَعْنى التَّخْصِيصِ بِمَعْرِفَةِ الرَّبِّ وبِطاعَتِهِ، وعَلى قَوْلِ المُبَرِّدِ ”الرَّبّانِيُّ“ مَأْخُوذٌ مِنَ التَّرْبِيَةِ.
الثّالِثُ: قالَ ابْنُ زَيْدٍ: الرَّبّانِيُّ هو الَّذِي يَرُبُّ النّاسَ، فالرَّبّانِيُّونَ هم وُلاةُ الأُمَّةِ والعُلَماءُ، وذَكَرَ هَذا أيْضًا في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿لَوْلا يَنْهاهُمُ الرَّبّانِيُّونَ والأحْبارُ﴾ [المائدة: ٦٣] أيِ الوُلاةُ والعُلَماءُ وهُما الفَرِيقانِ اللَّذانِ يُطاعانِ، ومَعْنى الآيَةِ عَلى هَذا التَّقْدِيرِ: لا أدْعُوكم إلى أنْ تَكُونُوا عِبادًا لِي، ولَكِنْ أدْعُوكم إلى أنْ تَكُونُوا مُلُوكًا وعُلَماءَ بِاسْتِعْمالِكم أمْرَ اللَّهِ تَعالى ومُواظَبَتِكم عَلى طاعَتِهِ، قالَ القَفّالُ رَحِمَهُ اللَّهُ: ويُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ الوالِي سُمِّيَ رَبّانِيًّا؛ لِأنَّهُ يُطاعُ كالرَّبِّ تَعالى، فَنُسِبَ إلَيْهِ.