Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 3:79-80
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
المَسْألَةُ الأُولى: في هَذِهِ الآيَةِ إضْمارٌ، والتَّقْدِيرُ: ولَكِنْ يَقُولُ لَهم كُونُوا رَبّانِيِّينَ، فَأضْمَرَ القَوْلَ عَلى حَسَبِ مَذْهَبِ العَرَبِ في جَوازِ الإضْمارِ إذا كانَ في الكَلامِ ما يَدُلُّ عَلَيْهِ، ونَظِيرُهُ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَأمّا الَّذِينَ اسْوَدَّتْ وُجُوهُهم أكَفَرْتُمْ بَعْدَ إيمانِكُمْ﴾ [آل عمران: ١٠٦] أيْ فَيُقالُ لَهم ذَلِكَ.
المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: ذَكَرُوا في تَفْسِيرِ ”الرَّبّانِيِّ“ أقْوالًا:
الأوَّلُ: قالَ سِيبَوَيْهِ: الرَّبّانِيُّ المَنسُوبُ إلى الرَّبِّ، بِمَعْنى كَوْنِهِ عالِمًا بِهِ، ومُواظِبًا عَلى طاعَتِهِ، كَما يُقالُ: رَجُلٌ إلَهِيٌّ إذا كانَ مُقْبِلًا عَلى مَعْرِفَةِ الإلَهِ وطاعَتِهِ، وزِيادَةُ الألِفِ والنُّونِ فِيهِ لِلدَّلالَةِ عَلى كَمالِ هَذِهِ الصِّفَةِ، كَما قالُوا: شَعْرانِيٌّ ولِحْيانِيٌّ ورَقَبانِيٌّ إذا وُصِفَ بِكَثْرَةِ الشَّعْرِ وطُولِ اللِّحْيَةِ وغِلَظِ الرَّقَبَةِ، فَإذا نَسَبُوا إلى الشَّعْرِ قالُوا: شَعْرِيٌّ، وإلى الرَّقَبَةِ رَقَبِيٌّ، وإلى اللِّحْيَةِ لِحْيِيٌّ.