Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 3:79-80
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
المَسْألَةُ الثّالِثَةُ: قَوْلُهُ: ﴿أنْ يُؤْتِيَهُ اللَّهُ الكِتابَ والحُكْمَ والنُّبُوَّةَ﴾ إشارَةٌ إلى ثَلاثَةِ أشْياءَ ذَكَرَها عَلى تَرْتِيبٍ في غايَةِ الحُسْنِ، وذَلِكَ لِأنَّ الكِتابَ السَّماوِيَّ يَنْزِلُ أوَّلًا ثُمَّ إنَّهُ يَحْصُلُ في عَقْلِ النَّبِيِّ فَهْمُ ذَلِكَ الكِتابِ وإلَيْهِ
صفحة ٩٨
الإشارَةُ بِالحُكْمِ، فَإنَّ أهْلَ اللُّغَةِ والتَّفْسِيرِ اتَّفَقُوا عَلى أنَّ هَذا الحُكْمَ هو العِلْمُ، قالَ تَعالى: ﴿وآتَيْناهُ الحُكْمَ صَبِيًّا﴾ [مريم: ١٢] يَعْنِي العِلْمَ والفَهْمَ، ثُمَّ إذا حَصَلَ فَهْمُ الكِتابِ، فَحِينَئِذٍ يُبَلِّغُ ذَلِكَ إلى الخَلْقِ وهو النُّبُوَّةُ فَما أحْسَنَ هَذا التَّرْتِيبَ.
* * *
ثُمَّ قالَ تَعالى: ﴿ثُمَّ يَقُولَ لِلنّاسِ كُونُوا عِبادًا لِي مِن دُونِ اللَّهِ﴾، وفِيهِ مَسْألَتانِ:
المَسْألَةُ الأُولى: القِراءَةُ الظّاهِرَةُ، ثُمَّ يَقُولَ بِنَصْبِ اللّامِ، ورُوِيَ عَنْ أبِي عَمْرٍو بِرَفْعِها، أمّا النَّصْبُ فَعَلى تَقْدِيرِ: لا تَجْتَمِعُ النُّبُوَّةُ وهَذا القَوْلُ، والعامِلُ فِيهِ ”أنْ“ وهو مَعْطُوفٌ عَلَيْهِ بِمَعْنى: ثُمَّ أنْ يَقُولَ، وأمّا الرَّفْعُ فَعَلى الِاسْتِئْنافِ.
المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: حَكى الواحِدِيُّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما - أنَّهُ قالَ في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿كُونُوا عِبادًا لِي﴾ أنَّهُ لُغَةُ مُزَيْنَةَ يَقُولُونَ لِلْعَبِيدِ عِبادًا.
* * *
ثُمَّ قالَ: ﴿ولَكِنْ كُونُوا رَبّانِيِّينَ﴾ وفِيهِ مَسْألَتانِ: