Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 3:79-80
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
«قالَ رَجُلٌ: يا رَسُولَ اللَّهِ، نُسَلِّمُ عَلَيْكَ كَما يُسَلِّمُ بَعْضُنا عَلى بَعْضٍ، أفَلا نَسْجُدُ لَكَ ؟ فَقالَ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ: ”لا يَنْبَغِي لِأحَدٍ أنْ يَسْجُدَ لِأحَدٍ مِن دُونِ اللَّهِ، ولَكِنْ أكْرِمُوا نَبِيَّكم واعْرِفُوا الحَقَّ لِأهْلِهِ» “ .
الرّابِعُ: أنَّ اليَهُودَ لَمّا ادَّعَوْا أنَّ أحَدًا لا يَنالُ مِن دَرَجاتِ الفَضْلِ والمَنزِلَةِ ما نالُوهُ، فاللَّهُ تَعالى قالَ لَهم: إنْ كانَ الأمْرُ كَما قُلْتُمْ وجَبَ أنْ لا تَشْتَغِلُوا بِاسْتِعْبادِ النّاسِ واسْتِخْدامِهِمْ ولَكِنْ يَجِبُ أنْ تَأْمُرُوا النّاسَ بِالطّاعَةِ لِلَّهِ والِانْقِيادِ لِتَكالِيفِهِ، وحِينَئِذٍ يَلْزَمُكم أنْ تَحُثُّوا النّاسَ عَلى الإقْرارِ بِنُبُوَّةِ مُحَمَّدٍ ﷺ لِأنَّ ظُهُورَ المُعْجِزاتِ عَلَيْهِ يُوجِبُ ذَلِكَ، وهَذا الوَجْهُ يَحْتَمِلُهُ لَفْظُ الآيَةِ فَإنَّ قَوْلَهُ: ﴿ثُمَّ يَقُولَ لِلنّاسِ كُونُوا عِبادًا لِي مِن دُونِ اللَّهِ﴾ مِثْلُ قَوْلِهِ: ﴿اتَّخَذُوا أحْبارَهم ورُهْبانَهم أرْبابًا مِن دُونِ اللَّهِ﴾ [التوبة: ٣١] .
المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: اخْتَلَفُوا في المُرادِ بِقَوْلِهِ: ﴿ما كانَ لِبَشَرٍ أنْ يُؤْتِيَهُ اللَّهُ الكِتابَ والحُكْمَ والنُّبُوَّةَ ثُمَّ يَقُولَ لِلنّاسِ كُونُوا عِبادًا لِي مِن دُونِ اللَّهِ﴾ عَلى وُجُوهٍ: