Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 3:78
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
الجَوابُ: لَعَلَّهُ صَدَرَ هَذا العَمَلُ عَنْ نَفَرٍ قَلِيلٍ، يَجُوزُ عَلَيْهِمُ التَّواطُؤُ عَلى التَّحْرِيفِ، ثُمَّ إنَّهم عَرَضُوا ذَلِكَ المُحَرَّفَ عَلى بَعْضِ العَوامِّ، وعَلى هَذا التَّقْدِيرِ يَكُونُ هَذا التَّحْرِيفُ مُمْكِنًا، والأصْوَبُ عِنْدِي في تَفْسِيرِ الآيَةِ وجْهٌ آخَرُ، وهو أنَّ الآياتِ الدّالَّةَ عَلى نُبُوَّةِ مُحَمَّدٍ ﷺ كانَ يُحْتاجُ فِيها إلى تَدْقِيقِ النَّظَرِ وتَأمُّلِ القَلْبِ، والقَوْمُ كانُوا يُورِدُونَ عَلَيْها الأسْئِلَةَ المُشَوَّشَةَ والِاعْتِراضاتِ المُظْلِمَةَ، فَكانَتْ تَصِيرُ تِلْكَ الدَّلائِلُ مُشْتَبِهَةً عَلى السّامِعِينَ، واليَهُودُ كانُوا يَقُولُونَ: مُرادُ اللَّهِ مِن هَذِهِ الآياتِ ما ذَكَرْناهُ لا ما ذَكَرْتُمْ، فَكانَ هَذا هو المُرادَ بِالتَّحْرِيفِ، وبِلَيِّ الألْسِنَةِ وهَذا مِثْلُ ما أنَّ المُحِقَّ في زَمانِنا إذا اسْتَدَلَّ بِآيَةٍ مِن كِتابِ اللَّهِ تَعالى، فالمُبْطِلُ يُورِدُ عَلَيْهِ الأسْئِلَةَ والشُّبُهاتِ ويَقُولُ: لَيْسَ مُرادُ اللَّهِ ما ذَكَرْتَ، فَكَذا في هَذِهِ الصُّورَةِ.
* * *