# Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 3:77

Source : Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — Fakhr al-Din al-Razi
Type : Tafsir
Lien : https://caht.site/p/194177

## Texte arabe

وأمّا الثّالِثُ: وهو قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ولا يَنْظُرُ إلَيْهِمْ﴾ فالمُرادُ أنَّهُ لا يَنْظُرُ إلَيْهِمْ بِالإحْسانِ، يُقالُ: فُلانٌ لا يَنْظُرُ إلى فُلانٍ، والمُرادُ بِهِ نَفْيُ الِاعْتِدادِ بِهِ وتَرْكُ الإحْسانِ إلَيْهِ، والسَّبَبُ لِهَذا المَجازِ أنَّ مَنِ اعْتَدَّ بِالإنْسانِ التَفَتَ إلَيْهِ، وأعادَ نَظَرَهُ إلَيْهِ مَرَّةً بَعْدَ أُخْرى، فَلِهَذا السَّبَبِ صارَ نَظَرُ اللَّهِ عِبارَةً عَنِ الِاعْتِدادِ والإحْسانِ، وإنْ لَمْ يَكُنْ ثَمَّ نَظَرٌ، ولا يَجُوزُ أنْ يَكُونَ المُرادُ مِن هَذا النَّظَرِ الرُّؤْيَةَ؛ لِأنَّهُ تَعالى يَراهم كَما يَرى غَيْرَهم، ولا يَجُوزُ أنْ يَكُونَ المُرادُ مِنَ النَّظَرِ تَقْلِيبَ الحَدَقَةِ إلى جانِبِ المَرْئِيِّ التِماسًا لِرُؤْيَتِهِ؛ لِأنَّ هَذا مِن صِفاتِ الأجْسامِ، وتَعالى إلَهُنا عَنْ أنْ يَكُونَ جِسْمًا، وقَدِ احْتَجَّ المُخالِفُ بِهَذِهِ الآيَةِ عَلى أنَّ النَّظَرَ المَقْرُونَ بِحَرْفِ (إلى) لَيْسَ لِلرُّؤْيَةِ وإلّا لَزِمَ في هَذِهِ الآيَةِ أنْ لا يَكُونَ اللَّهُ تَعالى رائِيًا لَهم وذَلِكَ باطِلٌ.
وأمّا الرّابِعُ: وهو قَوْلُهُ: ﴿ولا يُزَكِّيهِمْ﴾ فَفِيهِ وُجُوهٌ:
الأوَّلُ: أنْ لا يُطَهِّرَهم مِن دَنَسِ ذُنُوبِهِمْ بِالمَغْفِرَةِ، بَلْ يُعاقِبُهم عَلَيْها.
والثّانِي: لا يُزَكِّيهِمْ أيْ لا يُثْنِي عَلَيْهِمْ كَما يُثْنِي عَلى أوْلِيائِهِ الأزْكِياءِ والتَّزْكِيَةُ مِنَ المُزَكِّي لِلشّاهِدِ مَدْحٌ مِنهُ لَهُ.

---
Cité depuis caht (https://caht.site) : moteur de recherche de références islamiques. Citez la référence exacte et le lien ci-dessus.
