Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 3:77
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
وأمّا الثّانِي: وهو قَوْلُهُ: ﴿ولا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ﴾ فَفِيهِ سُؤالٌ، وهو أنَّهُ تَعالى قالَ: ﴿فَوَرَبِّكَ لَنَسْألَنَّهم أجْمَعِينَ﴾ ﴿عَمّا كانُوا يَعْمَلُونَ﴾ [الحجر: ٩٢، ٩٣]، وقالَ: ﴿فَلَنَسْألَنَّ الَّذِينَ أُرْسِلَ إلَيْهِمْ ولَنَسْألَنَّ المُرْسَلِينَ﴾ [الأعراف: ٦] فَكَيْفَ الجَمْعُ بَيْنَ هاتَيْنِ الآيَتَيْنِ وبَيْنَ تِلْكَ الآيَةِ ؟ قالَ القَفّالُ في الجَوابِ: المَقْصُودُ مِن كُلِّ هَذِهِ الكَلِماتِ بَيانُ شِدَّةِ سُخْطِ اللَّهِ عَلَيْهِمْ؛ لِأنَّ مَن مَنَعَ غَيْرَهُ كَلامَهُ في الدُّنْيا، فَإنَّما ذَلِكَ بِسُخْطِ اللَّهِ عَلَيْهِ وإذا سَخِطَ إنْسانٌ عَلى آخَرَ، قالَ لَهُ لا أُكَلِّمُكَ، وقَدْ يَأْمُرُ بِحَجْبِهِ عَنْهُ ويَقُولُ لا أرى وجْهَ فُلانٍ، وإذا جَرى ذِكْرُهُ لَمْ يَذْكُرْهُ بِالجَمِيلِ، فَثَبَتَ أنَّ هَذِهِ الكَلِماتِ كِناياتٌ عَنْ شِدَّةِ الغَضَبِ نَعُوذُ بِاللَّهِ مِنهُ، وهَذا هو الجَوابُ الصَّحِيحُ، ومِنهم مَن قالَ: لا يَبْعُدُ أنْ يَكُونَ إسْماعُ اللَّهِ جَلَّ جَلالُهُ أوْلِياءَهُ كَلامَهُ بِغَيْرِ سَفِيرٍ تَشْرِيفًا عالِيًا يَخْتَصُّ بِهِ أوْلِياءَهُ، ولا يُكَلِّمُ هَؤُلاءِ الكَفَرَةَ والفُسّاقَ، وتَكُونُ المُحاسَبَةُ مَعَهم بِكَلامِ المَلائِكَةِ، ومِنهم مَن قالَ: مَعْنى هَذِهِ الآيَةِ أنَّهُ تَعالى لا يُكَلِّمُهم بِكَلامٍ يَسُرُّهم ويَنْفَعُهم، والمُعْتَدُّ هو الجَوابُ الأوَّلُ.