Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 3:77
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
قالَ: هَذِهِ الآيَةُ ابْتِداءُ كَلامٍ مُسْتَقِلٍّ بِنَفْسِهِ في المَنعِ عَنِ الأيْمانِ الكاذِبَةِ؛ وذَلِكَ لِأنَّ اللَّفْظَ عامٌّ والرِّواياتِ الكَثِيرَةَ دَلَّتْ عَلى أنَّها إنَّما نَزَلَتْ في أقْوامٍ أقْدَمُوا عَلى الأيْمانِ الكاذِبَةِ، وإذا كانَ كَذَلِكَ وجَبَ اعْتِقادُ كَوْنِ هَذا الوَعِيدِ عامًّا في حَقِّ كُلِّ مَن يَفْعَلُ هَذا الفِعْلَ وأنَّهُ غَيْرُ مَخْصُوصٍ بِاليَهُودِ.
وفِي الآيَةِ مَسائِلُ:
المَسْألَةُ الأُولى: اخْتَلَفَتِ الرِّواياتُ في سَبَبِ النُّزُولِ، فَمِنهم مَن خَصَّها بِاليَهُودِ الَّذِينَ شَرَحَ اللَّهُ أحْوالَهم في الآياتِ المُتَقَدِّمَةِ، ومِنهم مَن خَصَّها بِغَيْرِهِمْ.
أمّا الأوَّلُ فَفِيهِ وجْهانِ:
الأوَّلُ: قالَ عِكْرِمَةُ: إنَّها نَزَلَتْ في أحْبارِ اليَهُودِ، كَتَمُوا ما عَهِدَ اللَّهُ إلَيْهِمْ في التَّوْراةِ مِن أمْرِ مُحَمَّدٍ ﷺ وكَتَبُوا بِأيْدِيهِمْ غَيْرَهُ وحَلَفُوا بِأنَّهُ مِن عِنْدِ اللَّهِ لِئَلّا يَفُوتَهُمُ الرِّشا، واحْتَجَّ هَؤُلاءِ بِقَوْلِهِ تَعالى في سُورَةِ البَقَرَةِ: ﴿وأوْفُوا بِعَهْدِي أُوفِ بِعَهْدِكُمْ﴾ [البقرة: ٤٠] .
الثّانِي: أنَّها نَزَلَتْ في ادِّعائِهِمْ أنَّهُ ﴿لَيْسَ عَلَيْنا في الأُمِّيِّينَ سَبِيلٌ﴾ [آل عمران: ٧٥] كَتَبُوا بِأيْدِيهِمْ كِتابًا في ذَلِكَ وحَلَفُوا أنَّهُ مِن عِنْدِ اللَّهِ وهو قَوْلُ الحَسَنِ.
وأمّا الِاحْتِمالُ الثّانِي: فَفِيهِ وُجُوهٌ: