Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 3:75-76
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
الجَوابُ: الأمْرُ كَذَلِكَ، فَإنَّهم إذا أوْفَوْا بِالعُهُودِ أوْفَوْا أوَّلَ كُلِّ شَيْءٍ بِالعَهْدِ الأعْظَمِ، وهو ما أخَذَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ في كِتابِهِمْ مِنَ الإيمانِ بِمُحَمَّدٍ ﷺ، ولَوِ اتَّقَوُا اللَّهَ في تَرْكِ الخِيانَةِ، لاتَّقَوْهُ في تَرْكِ الكَذِبِ عَلى اللَّهِ، وفي تَرْكِ تَحْرِيفِ التَّوْراةِ.
السُّؤالُ الثّانِي: أيْنَ الضَّمِيرُ الرّاجِعُ مِنَ الجَزاءِ إلى ”مَن“ ؟
الجَوابُ: عُمُومُ المُتَّقِينَ قامَ مَقامَ رُجُوعِ الضَّمِيرِ.
واعْلَمْ أنَّ هَذِهِ الآيَةَ دالَّةٌ عَلى تَعْظِيمِ أمْرِ الوَفاءِ بِالعَهْدِ، وذَلِكَ لِأنَّ الطّاعاتِ مَحْصُورَةٌ في أمْرَيْنِ: التَّعْظِيمِ لِأمْرِ اللَّهِ، والشَّفَقَةِ عَلى خَلْقِ اللَّهِ. فالوَفاءُ بِالعَهْدِ مُشْتَمِلٌ عَلَيْهِما مَعًا؛ لِأنَّ ذَلِكَ سَبَبٌ لِمَنفَعَةِ الخَلْقِ، فَهو شَفَقَةٌ عَلى خَلْقِ اللَّهِ، ولَمّا أمَرَ اللَّهُ بِهِ، كانَ الوَفاءُ بِهِ تَعْظِيمًا لِأمْرِ اللَّهِ، فَثَبَتَ أنَّ العِبارَةَ مُشْتَمِلَةٌ عَلى جَمِيعِ أنْواعِ الطّاعاتِ والوَفاءِ بِالعَهْدِ، كَما يُمْكِنُ في حَقِّ الغَيْرِ يُمْكِنُ أيْضًا في حَقِّ النَّفْسِ؛ لِأنَّ الوافِيَ بِعَهْدِ النَّفْسِ هو الآتِي بِالطّاعاتِ والتّارِكُ لِلْمُحَرَّماتِ، لِأنَّ عِنْدَ ذَلِكَ تَفُوزُ النَّفْسُ بِالثَّوابِ وتَبْعُدُ عَنِ العِقابِ.