Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 3:75-76
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
أحَدُهُما: أنَّهُ لِمُجَرَّدِ نَفْيِ ما قَبْلَهُ، وهو قَوْلُهُ: ﴿لَيْسَ عَلَيْنا في الأُمِّيِّينَ سَبِيلٌ﴾، فَقالَ اللَّهُ تَعالى رادًّا عَلَيْهِمْ ”بَلى“ عَلَيْهِمْ سَبِيلٌ في ذَلِكَ، وهَذا اخْتِيارُ الزَّجّاجِ، قالَ: وعِنْدِي وقْفُ التَّمامِ عَلى ”بَلى“ وبَعْدَهُ اسْتِئْنافٌ.
والثّانِي: أنَّ كَلِمَةَ ”بَلى“ كَلِمَةٌ تُذْكَرُ ابْتِداءً لِكَلامٍ آخَرَ يُذْكَرُ بَعْدَهُ، وذَلِكَ
صفحة ٩١
لِأنَّ قَوْلَهم: لَيْسَ عَلَيْنا فِيما نَفْعَلُ جُناحٌ قائِمٌ مَقامَ قَوْلِهِمْ: نَحْنُ أحِبّاءُ اللَّهِ تَعالى، فَذَكَرَ اللَّهُ تَعالى أنَّ أهْلَ الوَفاءِ بِالعَهْدِ والتُّقى هُمُ الَّذِينَ يُحِبُّهُمُ اللَّهُ تَعالى لا غَيْرَهم، وعَلى هَذا الوَجْهِ فَإنَّهُ لا يَحْسُنُ الوَقْفُ عَلى ”بَلى“، وقَوْلُهُ: ﴿مَن أوْفى بِعَهْدِهِ﴾ مَضى الكَلامُ في مَعْنى الوَفاءِ بِالعَهْدِ والضَّمِيرُ في ”بِعَهْدِهِ“ يَجُوزُ أنْ يَعُودَ عَلى اسْمِ ”اللَّهِ“ في قَوْلِهِ: ﴿ويَقُولُونَ عَلى اللَّهِ الكَذِبَ﴾ ويَجُوزُ أنْ يَعُودَ عَلى ”مَن“ لِأنَّ العَهْدَ مَصْدَرٌ فَيُضافُ إلى المَفْعُولِ وإلى الفاعِلِ، وهاهُنا سُؤالانِ:
السُّؤالُ الأوَّلُ: بِتَقْدِيرِ أنْ يَكُونَ الضَّمِيرُ عائِدًا إلى الفاعِلِ وهو ”مَن“ فَإنَّهُ يُحْتَمَلُ أنَّهُ لَوْ وفّى أهْلُ الكِتابِ بِعُهُودِهِمْ وتَرَكُوا الخِيانَةَ، فَإنَّهم يَكْتَسِبُونَ مَحَبَّةَ اللَّهِ تَعالى.