Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 3:75-76
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
قالَ تَعالى: ﴿ما عَلى المُحْسِنِينَ مِن سَبِيلٍ﴾ [التوبة: ٩١]، وقالَ: ﴿ولَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكافِرِينَ عَلى المُؤْمِنِينَ سَبِيلًا﴾ [النساء: ١٤١]، وقالَ: ﴿ولَمَنِ انْتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ فَأُولَئِكَ ما عَلَيْهِمْ مِن سَبِيلٍ﴾ ﴿إنَّما السَّبِيلُ عَلى الَّذِينَ يَظْلِمُونَ النّاسَ﴾ [الشورى: ٤١، ٤٢] .
المَسْألَةُ الثّالِثَةُ: ”الأُمِّيُّ“ مَنسُوبٌ إلى الأُمِّ، وسُمِّيَ النَّبِيُّ ﷺ أُمِّيًّا قِيلَ: لِأنَّهُ كانَ لا يَكْتُبُ وذَلِكَ لِأنَّ الأُمَّ أصْلُ الشَّيْءِ، فَمَن لا يَكْتُبُ فَقَدْ بَقِيَ عَلى أصْلِهِ في أنْ لا يَكْتُبَ، وقِيلَ: نُسِبَ إلى مَكَّةَ وهي أُمُّ القُرى.
* * *
ثُمَّ قالَ تَعالى: ﴿ويَقُولُونَ عَلى اللَّهِ الكَذِبَ وهم يَعْلَمُونَ﴾، وفِيهِ وُجُوهٌ:
الأوَّلُ: أنَّهم قالُوا: إنَّ جَوازَ الخِيانَةِ مَعَ المُخالِفِ مَذْكُورٌ في التَّوْراةِ وكانُوا كاذِبِينَ في ذَلِكَ وعالِمِينَ بِكَوْنِهِمْ كاذِبِينَ فِيهِ، ومَن كانَ كَذَلِكَ كانَتْ خِيانَتُهُ أعْظَمَ وجُرْمُهُ أفْحَشَ.
الثّانِي: أنَّهم يَعْلَمُونَ كَوْنَ الخِيانَةِ مُحَرَّمَةً.
الثّالِثُ: أنَّهم يَعْلَمُونَ ما عَلى الخائِنِ مِنَ الإثْمِ.
* * *
ثُمَّ قالَ تَعالى: ﴿بَلى مَن أوْفى بِعَهْدِهِ واتَّقى فَإنَّ اللَّهَ يُحِبُّ المُتَّقِينَ﴾ .
اعْلَمْ أنَّ في ”بَلى“ وجْهَيْنِ: