Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 3:75-76
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
الأوَّلُ: أنَّهم مُبالِغُونَ في التَّعَصُّبِ لِدِينِهِمْ، فَلا جَرَمَ يَقُولُونَ: يَحِلُّ قَتْلُ المُخالِفِ ويَحِلُّ أخْذُ مالِهِ بِأيِّ طَرِيقٍ كانَ، ورُوِيَ في الخَبَرِ أنَّهُ لَمّا نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ قالَ عَلَيْهِ السَّلامُ: ”«كَذَبَ أعْداءُ اللَّهِ ما مِن شَيْءٍ كانَ في الجاهِلِيَّةِ إلّا وهو تَحْتَ قَدَمَيَّ، إلّا الأمانَةَ فَإنَّها مُؤَدّاةٌ إلى البَرِّ والفاجِرِ» “ .
الثّانِي: اليَهُودُ قالُوا ﴿نَحْنُ أبْناءُ اللَّهِ وأحِبّاؤُهُ﴾ [المائدة: ١٨]، والخَلْقُ لَنا عَبِيدٌ فَلا سَبِيلَ لِأحَدٍ عَلَيْنا إذا أكَلْنا أمْوالَ عَبِيدِنا.
الثّالِثُ: أنَّ اليَهُودَ إنَّما ذَكَرُوا هَذا الكَلامَ لا مُطْلَقًا لِكُلِّ مَن خالَفَهم، بَلْ لِلْعَرَبِ الَّذِينَ آمَنُوا بِالرَّسُولِ ﷺ، رُوِيَ أنَّ اليَهُودَ بايَعُوا رِجالًا في الجاهِلِيَّةِ فَلَمّا أسْلَمُوا طالَبُوهم بِالأمْوالِ، فَقالُوا: لَيْسَ لَكم عَلَيْنا حَقٌّ لِأنَّكم تَرَكْتُمْ دِينَكم، وأقُولُ: مِنَ المُحْتَمَلِ أنَّهُ كانَ مِن مَذْهَبِ اليَهُودِ أنَّ مَنِ انْتَقَلَ مِن دِينٍ باطِلٍ إلى دِينٍ آخَرَ باطِلٍ كانَ في حُكْمِ المُرْتَدِّ، فَهم وإنِ اعْتَقَدُوا أنَّ العَرَبَ كُفّارٌ إلّا أنَّهم لَمّا اعْتَقَدُوا في الإسْلامِ أنَّهُ كُفْرٌ حَكَمُوا عَلى العَرَبِ الَّذِينَ أسْلَمُوا بِالرِّدَّةِ.
المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: نَفْيُ السَّبِيلِ المُرادُ مِنهُ نَفْيُ القُدْرَةِ عَلى المُطالَبَةِ والإلْزامِ.