Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 3:75-76
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: يَدْخُلُ تَحْتَ قَوْلِهِ: ﴿مَن إنْ تَأْمَنهُ بِقِنْطارٍ﴾ و(بِدِينارٍ) العَيْنُ والدَّيْنُ؛ لِأنَّ الإنْسانَ قَدْ يَأْتَمِنُ غَيْرَهُ عَلى الوَدِيعَةِ وعَلى المُبايَعَةِ وعَلى المُقارَضَةِ، ولَيْسَ في الآيَةِ ما يَدُلُّ عَلى التَّعْيِينِ والمَنقُولُ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّهُ حَمَلَهُ عَلى المُبايَعَةِ، فَقالَ: مِنهم مَن تُبايِعُهُ بِثَمَنِ القِنْطارِ فَيُؤَدِّهِ إلَيْكَ، ومِنهم مَن تُبايِعُهُ بِثَمَنِ الدِّينارِ فَلا يُؤَدِّهِ إلَيْكَ، ونَقَلْنا أيْضًا أنَّ الآيَةَ نَزَلَتْ في أنَّ رَجُلًا أوْدَعَ مالًا كَثِيرًا عِنْدَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلامٍ، ومالًا قَلِيلًا عِنْدَ فِنْحاصِ بْنِ عازُوراءَ، فَخانَ هَذا اليَهُودِيُّ في القَلِيلِ، وعَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلامٍ أدّى الأمانَةَ، فَثَبَتَ أنَّ اللَّفْظَ مُحْتَمِلٌ لِكُلِّ الأقْسامِ.
* * *
ثُمَّ قالَ تَعالى: ﴿ذَلِكَ بِأنَّهم قالُوا لَيْسَ عَلَيْنا في الأُمِّيِّينَ سَبِيلٌ﴾، والمَعْنى أنَّ ذَلِكَ الِاسْتِحْلالَ والخِيانَةَ هو بِسَبَبِ أنَّهم يَقُولُونَ لَيْسَ عَلَيْنا فِيما أصَبْنا مِن أمْوالِ العَرَبِ سَبِيلٌ.
وهاهُنا مَسائِلُ:
المَسْألَةُ الأُولى: ذَكَرُوا في السَّبَبِ الَّذِي لِأجْلِهِ اعْتَقَدَ اليَهُودُ هَذا الِاسْتِحْلالَ وُجُوهًا: