Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 3:73-74
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
أنَّ الإيمانَ إذا كانَ بِمَعْنى التَّصْدِيقِ لا يَتَعَدّى إلى المُصَدِّقِ بِحَرْفِ اللّامِ، لا يُقالُ صَدَّقْتُ لِزَيْدٍ، بَلْ يُقالُ: صَدَّقْتُ زَيْدًا، فَكانَ يَنْبَغِي أنْ يُقالَ: ولا تُؤْمِنُوا إلّا مَن تَبِعَ دِينَكم، وعَلى هَذا التَّقْدِيرِ يَحْتاجُ إلى حَذْفِ اللّامِ في قَوْلِهِ: ﴿لِمَن تَبِعَ دِينَكُمْ﴾ ويَحْتاجُ إلى إضْمارِ الباءِ أوْ ما يَجْرِي مَجْراهُ في قَوْلِهِ: ﴿أنْ يُؤْتى﴾ لِأنَّ التَّقْدِيرَ: ولا تُصَدِّقُوا إلّا مَن تَبِعَ دِينَكم بِأنْ يُؤْتى أحَدٌ مِثْلَ ما أُوتِيتُمْ، فَقَدِ اجْتَمَعَ في هَذا التَّفْسِيرِ الحَذْفُ والإضْمارُ وسُوءُ النَّظْمِ وفَسادُ المَعْنى، قالَ أبُو عَلِيٍّ الفارِسِيُّ: لا يَبْعُدُ أنْ يُحْمَلَ الإيمانُ عَلى الإقْرارِ فَيَكُونَ المَعْنى: ولا تُقِرُّوا بِأنْ يُؤْتى أحَدٌ مِثْلَ ما أُوتِيتُمْ إلّا لِمَن تَبِعَ دِينَكم، وعَلى هَذا التَّقْدِيرِ لا تَكُونُ اللّامُ زائِدَةً، لَكِنْ لا بُدَّ مِن إضْمارِ حَرْفِ الباءِ أوْ ما يَجْرِي مَجْراهُ عَلى كُلِّ حالٍ، فَهَذا مُحَصِّلُ ما قِيلَ في تَفْسِيرِ هَذِهِ الآيَةِ واللَّهُ أعْلَمُ بِمُرادِهِ.
* * *
ثُمَّ قالَ تَعالى: ﴿قُلْ إنَّ الفَضْلَ بِيَدِ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَن يَشاءُ واللَّهُ واسِعٌ عَلِيمٌ﴾ .
واعْلَمْ أنَّهُ تَعالى حَكى عَنِ اليَهُودِ أمْرَيْنِ: أحَدُهُما: أنْ يُؤْمِنُوا وجْهَ النَّهارِ ويَكْفُرُوا آخِرَهُ، لِيَصِيرَ ذَلِكَ شُبْهَةً لِلْمُسْلِمِينَ في صِحَّةِ الإسْلامِ.