Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 3:73-74
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
الوَجْهُ الرّابِعُ: ”الهُدى“ اسْمٌ و﴿هُدى اللَّهِ﴾ بَدَلٌ مِنهُ، و﴿أنْ يُؤْتى أحَدٌ﴾ خَبَرُهُ، والتَّقْدِيرُ: إنَّ هُدى اللَّهِ هو أنْ يُؤْتى أحَدٌ مِثْلَ ما أُوتِيتُمْ، وعَلى هَذا التَّأْوِيلِ فَقَوْلُهُ: ﴿أوْ يُحاجُّوكم عِنْدَ رَبِّكُمْ﴾ لا بُدَّ فِيهِ مِن إضْمارٍ، والتَّقْدِيرُ: أوْ يُحاجُّوكم عِنْدَ رَبِّكم فَيُقْضى لَكم عَلَيْهِمْ، والمَعْنى: أنَّ الهُدى هو ما هَدَيْتُكم بِهِ مِن دِينِ الإسْلامِ الَّذِي مَن حاجَّكم بِهِ عِنْدِي قَضَيْتُ لَكم عَلَيْهِ، وفي قَوْلِهِ ﴿عِنْدَ رَبِّكُمْ﴾ ما يَدُلُّ عَلى هَذا الإضْمارِ؛ ولِأنَّ حُكْمَهُ بِكَوْنِهِ رَبًّا لَهم يَدُلُّ عَلى كَوْنِهِ راضِيًا عَنْهم، وذَلِكَ مُشْعِرٌ بِأنَّهُ يَحْكُمُ لَهم ولا يَحْكُمُ عَلَيْهِمْ.
والِاحْتِمالُ الثّانِي: أنْ يَكُونَ قَوْلُهُ: ﴿أنْ يُؤْتى أحَدٌ مِثْلَ ما أُوتِيتُمْ﴾ مِن تَتِمَّةِ كَلامِ اليَهُودِ، وفِيهِ تَقْدِيمٌ وتَأْخِيرٌ، والتَّقْدِيرُ: ولا تُؤْمِنُوا إلّا لِمَن تَبِعَ دِينَكم أنْ يُؤْتى أحَدٌ مِثْلَ ما أُوتِيتُمْ أوْ يُحاجُّوكم عِنْدَ رَبِّكم، قُلْ إنَّ الهُدى هُدى اللَّهِ، وإنَّ الفَضْلَ بِيَدِ اللَّهِ.
قالُوا: والمَعْنى لا تُظْهِرُوا إيمانَكم بِأنْ يُؤْتى أحَدٌ مِثْلَ ما أُوتِيتُمْ إلّا لِأهْلِ دِينِكم، وأسِرُّوا تَصْدِيقَكم بِأنَّ المُسْلِمِينَ قَدْ أُوتُوا مِن كُتُبِ اللَّهِ مِثْلَ ما أُوتِيتُمْ، ولا تُفْشُوهُ إلّا إلى أشْياعِكم وحْدَهم دُونَ المُسْلِمِينَ؛ لِئَلّا يَزِيدَهم ثَباتًا ودُونَ المُشْرِكِينَ لِئَلّا يَدْعُوَهم ذَلِكَ إلى الإسْلامِ.