Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 3:73-74
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
ثُمَّ قالَ تَعالى: ﴿ولا تُؤْمِنُوا إلّا لِمَن تَبِعَ دِينَكم قُلْ إنَّ الهُدى هُدى اللَّهِ أنْ يُؤْتى أحَدٌ مِثْلَ ما أُوتِيتُمْ أوْ يُحاجُّوكم عِنْدَ رَبِّكم قُلْ إنَّ الفَضْلَ بِيَدِ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَن يَشاءُ واللَّهُ واسِعٌ عَلِيمٌ﴾ ﴿يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَن يَشاءُ واللَّهُ ذُو الفَضْلِ العَظِيمِ﴾
اتَّفَقَ المُفَسِّرُونَ عَلى أنَّ هَذا بَقِيَّةُ كَلامِ اليَهُودِ، وفِيهِ وجْهانِ:
الأوَّلُ: المَعْنى: ولا تُصَدِّقُوا إلّا نَبِيًّا يُقَرِّرُ
صفحة ٨٥
شَرائِعَ التَّوْراةِ، فَأمّا مَن جاءَ بِتَغْيِيرِ شَيْءٍ مِن أحْكامِ التَّوْراةِ فَلا تُصَدِّقُوهُ، وهَذا هو مَذْهَبُ اليَهُودِ إلى اليَوْمِ، وعَلى هَذا التَّفْسِيرِ تَكُونُ ”اللّامُ“ في قَوْلِهِ: ﴿إلّا لِمَن تَبِعَ﴾ صِلَةً زائِدَةً، فَإنَّهُ يُقالُ: صَدَّقْتُ فُلانًا، ولا يُقالُ صَدَّقْتُ لِفُلانٍ، وكَوْنُ هَذِهِ اللّامِ صِلَةً زائِدَةً جائِزٌ، كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿رَدِفَ لَكُمْ﴾ [النمل: ٧٢]، والمُرادُ رَدِفَكم.
والثّانِي: أنَّهُ ذَكَرَ قَبْلَ هَذِهِ الآيَةِ قَوْلَهُ: ﴿آمَنُوا وجْهَ النَّهارِ واكْفُرُوا آخِرَهُ﴾، ثُمَّ قالَ في هَذِهِ الآيَةِ: ﴿تُؤْمِنُوا إلّا لِمَن تَبِعَ دِينَكُمْ﴾ أيْ لا تَأْتُوا بِذَلِكَ الإيمانِ إلّا لِأجْلِ مَن تَبِعَ دِينَكم، كَأنَّهم قالُوا: لَيْسَ الغَرَضُ مِنَ الإتْيانِ بِذَلِكَ التَّلْبِيسِ إلّا بَقاءَ أتْباعِكم عَلى دِينِكم، فالمَعْنى: ولا تَأْتُوا بِذَلِكَ الإيمانِ إلّا لِأجْلِ مَن تَبِعَ دِينَكم، فَإنَّ مَقْصُودَ كُلِّ واحِدٍ حِفْظُ أتْباعِهِ وأشْياعِهِ عَلى مُتابَعَتِهِ.
* * *