Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 3:66-68
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
فَإنْ قِيلَ: قَوْلُكم: إبْراهِيمُ عَلى دِينِ الإسْلامِ أتُرِيدُونَ بِهِ المُوافَقَةَ في الأُصُولِ أوْ في الفُرُوعِ ؟ فَإنْ كانَ الأوَّلُ لَمْ يَكُنْ مُخْتَصًّا بِدِينِ الإسْلامِ، بَلْ نَقْطَعُ بِأنَّ إبْراهِيمَ أيْضًا عَلى دِينِ اليَهُودِ، أعْنِي ذَلِكَ الدِّينَ الَّذِي جاءَ بِهِ مُوسى، فَكانَ أيْضًا عَلى دِينِ النَّصارى، أعْنِي تِلْكَ النَّصْرانِيَّةَ الَّتِي جاءَ بِها عِيسى فَإنَّ أدْيانَ الأنْبِياءِ لا يَجُوزُ أنْ تَكُونَ مُخْتَلِفَةً في الأُصُولِ، وإنْ أرَدْتُمْ بِهِ المُوافَقَةَ في الفُرُوعِ، فَلَزِمَ أنْ لا يَكُونَ مُحَمَّدٌ - عَلَيْهِ السَّلامُ - صاحِبَ الشَّرْعِ البَتَّةَ، بَلْ كانَ كالمُقَرِّرِ لِدِينِ غَيْرِهِ، وأيْضًا مِنَ المَعْلُومِ بِالضَّرُورَةِ أنَّ التَّعَبُّدَ بِالقُرْآنِ ما كانَ مَوْجُودًا في زَمانِ إبْراهِيمَ - عَلَيْهِ السَّلامُ - فَتِلاوَةُ القُرْآنِ مَشْرُوعَةٌ في صَلاتِنا غَيْرُ مَشْرُوعَةٍ في صَلاتِهِمْ، قُلْنا: جازَ أنْ يَكُونَ المُرادُ بِهِ المُوافَقَةَ في الأُصُولِ، والغَرَضُ مِنهُ بَيانُ أنَّهُ ما كانَ مُوافِقًا في أُصُولِ الدِّينِ لِمَذْهَبِ هَؤُلاءِ الَّذِينَ هُمُ اليَهُودُ والنَّصارى في زَمانِنا هَذا، وجازَ أيْضًا أنْ يُقالَ المُرادُ بِهِ الفُرُوعُ وذَلِكَ لِأنَّ اللَّهَ نَسَخَ تِلْكَ الفُرُوعَ بِشَرْعِ
صفحة ٨٠