Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 3:61
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
السُّؤالُ الأوَّلُ: الأوْلادُ إذا كانُوا صِغارًا لَمْ يَجُزْ نُزُولُ العَذابِ بِهِمْ وقَدْ ورَدَ في الخَبَرِ أنَّهُ صَلَواتُ اللَّهِ عَلَيْهِ أدْخَلَ في المُباهَلَةِ الحَسَنَ والحُسَيْنَ - عَلَيْهِما السَّلامُ - فَما الفائِدَةُ فِيهِ ؟
والجَوابُ: أنَّ عادَةَ اللَّهِ تَعالى جارِيَةٌ بِأنَّ عُقُوبَةَ الِاسْتِئْصالِ إذا نَزَلَتْ بِقَوْمٍ هَلَكَتْ مَعَهُمُ الأوْلادُ والنِّساءُ، فَيَكُونُ ذَلِكَ في حَقِّ البالِغِينَ عِقابًا، وفي حَقِّ الصِّبْيانِ لا يَكُونُ عِقابًا، بَلْ يَكُونُ جارِيًا مَجْرى إماتَتِهِمْ وإيصالِ الآلامِ والأسْقامِ إلَيْهِمْ، ومَعْلُومٌ أنَّ شَفَقَةَ الإنْسانِ عَلى أوْلادِهِ وأهْلِهِ شَدِيدَةٌ جِدًّا، فَرُبَّما جَعَلَ الإنْسانُ نَفْسَهُ فِداءً لَهم وجُنَّةً لَهم، وإذا كانَ كَذَلِكَ فَهو - عَلَيْهِ السَّلامُ - أحْضَرَ صِبْيانَهُ ونِساءَهُ مَعَ نَفْسِهِ وأمَرَهم بِأنْ يَفْعَلُوا مِثْلَ ذَلِكَ؛ لِيَكُونَ ذَلِكَ أبْلَغَ في الزَّجْرِ وأقْوى في تَخْوِيفِ الخَصْمِ، وأدَلَّ عَلى وُثُوقِهِ - صَلَواتُ اللَّهِ عَلَيْهِ وعَلى آلِهِ - بِأنَّ الحَقَّ مَعَهُ.
السُّؤالُ الثّانِي: هَلْ دَلَّتْ هَذِهِ الواقِعَةُ عَلى صِحَّةِ نُبُوَّةِ مُحَمَّدٍ ﷺ ؟
الجَوابُ: أنَّها دَلَّتْ عَلى صِحَّةِ نُبُوَّتِهِ - عَلَيْهِ السَّلامُ - مِن وجْهَيْنِ: