Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 3:61
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
* * *
المَسْألَةُ الثّالِثَةُ: ﴿فَمَن حاجَّكَ فِيهِ﴾ أيْ في عِيسى عَلَيْهِ السَّلامُ، وقِيلَ: الهاءُ تَعُودُ إلى الحَقِّ، في قَوْلِهِ: ﴿الحَقُّ مِن رَبِّكَ﴾، ﴿مِن بَعْدِ ما جاءَكَ مِنَ العِلْمِ﴾ بِأنَّ عِيسى عَبْدُ اللَّهِ ورَسُولُهُ - عَلَيْهِ السَّلامُ -، ولَيْسَ المُرادُ هاهُنا بِالعِلْمِ نَفْسَ العِلْمِ؛ لِأنَّ العِلْمَ الَّذِي في قَلْبِهِ لا يُؤَثِّرُ في ذَلِكَ، بَلِ المُرادُ بِالعِلْمِ ما ذَكَرَهُ بِالدَّلائِلِ العَقْلِيَّةِ
صفحة ٧٢
والدَّلائِلِ الواصِلَةِ إلَيْهِ بِالوَحْيِ والتَّنْزِيلِ، (فَقُلْ تَعالَوْا) أصْلُهُ تَعالَيُوا، لِأنَّهُ تَفاعَلُوا مِنَ العُلُوِّ، فاسْتُثْقِلَتِ الضَّمَّةُ عَلى الياءِ، فَسُكِّنَتْ، ثُمَّ حُذِفَتْ لِاجْتِماعِ السّاكِنَيْنِ، وأصْلُهُ العُلُوُّ والِارْتِفاعُ، فَمَعْنى تَعالى ارْتَفَعَ، إلّا أنَّهُ كَثُرَ في الِاسْتِعْمالِ حَتّى صارَ لِكُلِّ مَجِيءٍ، وصارَ بِمَنزِلَةِ هَلُمَّ.