Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 3:61
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
والوَجْهُ الثّالِثُ: وهو أنَّهُ إمّا أنْ يُقالَ بِأنَّ الإلَهَ هو هَذا الشَّخْصُ الجُسْمانِيُّ المُشاهَدُ، أوْ يُقالَ حَلَّ الإلَهُ بِكُلِّيَّتِهِ فِيهِ، أوْ حَلَّ بَعْضُ الإلَهِ وجُزْءٌ مِنهُ فِيهِ والأقْسامُ الثَّلاثَةُ باطِلَةٌ، أمّا الأوَّلُ: فَلِأنَّ إلَهَ العالَمِ لَوْ كانَ هو ذَلِكَ الجِسْمَ، فَحِينَ قَتَلَهُ اليَهُودُ كانَ ذَلِكَ قَوْلًا بِأنَّ اليَهُودَ قَتَلُوا إلَهَ العالَمِ، فَكَيْفَ بَقِيَ العالَمُ بَعْدَ ذَلِكَ مِن غَيْرِ إلَهٍ ! ثُمَّ إنَّ أشَدَّ النّاسِ ذُلًّا ودَناءَةً اليَهُودُ، فالإلَهُ الَّذِي تَقْتُلُهُ اليَهُودُ إلَهٌ في غايَةِ العَجْزِ ! وأمّا الثّانِي: وهو أنَّ الإلَهَ بِكُلِّيَّتِهِ حَلَّ في هَذا الجِسْمِ، فَهو أيْضًا فاسِدٌ؛ لِأنَّ الإلَهَ لَمْ يَكُنْ جِسْمًا ولا عَرَضًا امْتَنَعَ حُلُولُهُ في الجِسْمِ، وإنْ كانَ جِسْمًا، فَحِينَئِذٍ يَكُونُ حُلُولُهُ في جِسْمٍ آخَرَ عِبارَةٌ عَنِ اخْتِلاطِ أجْزائِهِ بِأجْزاءِ ذَلِكَ الجِسْمِ، وذَلِكَ يُوجِبُ وُقُوعَ التَّفَرُّقِ في أجْزاءِ ذَلِكَ الإلَهِ، وإنْ كانَ عَرَضًا كانَ مُحْتاجًا إلى المَحَلِّ، وكانَ الإلَهُ مُحْتاجًا إلى غَيْرِهِ، وكُلُّ ذَلِكَ سُخْفٌ، وأمّا الثّالِثُ: وهو أنَّهُ حَلَّ فِيهِ بَعْضٌ مِن أبْعاضِ الإلَهِ، وجُزْءٌ مِن أجْزائِهِ، فَذَلِكَ أيْضًا مُحالٌ لِأنَّ ذَلِكَ الجُزْءَ إنْ كانَ مُعْتَبَرًا في الإلَهِيَّةِ، فَعِنْدَ انْفِصالِهِ عَنِ الإلَهِ وجَبَ أنْ لا يَبْقى الإلَهُ إلَهًا، وإنْ لَمْ يَكُنْ مُعْتَبَرًا في تَحَقُّقِ الإلَهِيَّةِ، لَمْ يَكُنْ جُزْءًا مِنَ الإلَهِ، فَثَبَتَ فَسادُ هَذِهِ الأقْسامِ، فَكانَ قَوْلُ النَّصارى باطِلًا.