Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 3:61
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
والوَجْهُ الثّانِي في إبْطالِ هَذِهِ المَقالَةِ: أنَّكم تَعْتَرِفُونَ بِأنَّ اليَهُودَ أخَذُوهُ وصَلَبُوهُ وتَرَكُوهُ حَيًّا عَلى الخَشَبَةِ، وقَدْ مَزَّقُوا ضِلَعَهُ، وأنَّهُ كانَ يَحْتالُ في الهَرَبِ مِنهم، وفي الِاخْتِفاءِ عَنْهم، وحِينَ عامَلُوهُ بِتِلْكَ المُعامَلاتِ أظْهَرَ الجَزَعَ الشَّدِيدَ، فَإنْ كانَ إلَهًا أوْ كانَ الإلَهُ حالًّا فِيهِ أوْ كانَ جُزْءٌ مِنَ الإلَهِ حالٌّ فِيهِ، فَلِمَ لَمْ يَدْفَعْهم عَنْ نَفْسِهِ ؟ ولِمَ لَمْ يُهْلِكْهم بِالكُلِّيَّةِ ؟ وأيُّ حاجَةٍ بِهِ إلى إظْهارِ الجَزَعِ مِنهم والِاحْتِيالِ في الفِرارِ مِنهم ! وبِاللَّهِ إنَّنِي لَأتَعَجَّبُ جِدًّا ! إنَّ العاقِلَ كَيْفَ يَلِيقُ بِهِ أنْ يَقُولَ هَذا القَوْلَ ويَعْتَقِدَ صِحَّتَهُ، فَتَكادُ أنْ تَكُونَ بَدِيهَةُ العَقْلِ شاهِدَةً بِفَسادِهِ.