Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 3:60
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
المَسْألَةُ الثّالِثَةُ: في الحَقِّ تَأْوِيلانِ: الأوَّلُ: قالَ أبُو مُسْلِمٍ: المُرادُ أنَّ هَذا الَّذِي أنْزَلْتُ عَلَيْكَ هو الحَقُّ مِن خَبَرِ عِيسى - عَلَيْهِ السَّلامُ - لا ما قالَتِ النَّصارى واليَهُودُ، فالنَّصارى قالُوا: إنَّ مَرْيَمَ ولَدَتْ إلَهًا، واليَهُودُ رَمَوْا مَرْيَمَ - عَلَيْها السَّلامُ - بِالإفْكِ ونَسَبُوها إلى يُوسُفَ النَّجّارِ، فاللَّهُ تَعالى بَيَّنَ أنَّ هَذا الَّذِي أُنْزِلَ في القُرْآنِ هو الحَقُّ ثُمَّ نَهى عَنِ الشَّكِّ فِيهِ، ومَعْنى مُمْتَرِي مُفْتَعِلٌ مِنَ المِرْيَةِ وهي الشَّكُّ.
صفحة ٦٩
والقَوْلُ الثّانِي: أنَّ المُرادَ أنَّ الحَقَّ في بَيانِ هَذِهِ المَسْألَةِ ما ذَكَرْناهُ مِنَ المَثَلِ وهو قِصَّةُ آدَمَ - عَلَيْهِ السَّلامُ، فَإنَّهُ لا بَيانَ لِهَذِهِ المَسْألَةِ ولا بُرْهانَ أقْوى مِنَ التَّمَسُّكِ بِهَذِهِ الواقِعَةِ، واللَّهُ أعْلَمُ.
المَسْألَةُ الرّابِعَةُ: قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَلا تَكُنْ مِنَ المُمْتَرِينَ﴾ خِطابٌ في الظّاهِرِ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ، وهَذا بِظاهِرِهِ يَقْتَضِي أنَّهُ كانَ شاكًّا في صِحَّةِ ما أُنْزِلَ عَلَيْهِ، وذَلِكَ غَيْرُ جائِزٍ، واخْتَلَفَ النّاسُ في الجَوابِ عَنْهُ، فَمِنهم مَن قالَ: الخِطابُ وإنْ كانَ ظاهِرُهُ مَعَ النَّبِيِّ - عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ - إلّا أنَّهُ في المَعْنى مَعَ الأُمَّةِ، قالَ تَعالى: ﴿ياأيُّها النَّبِيُّ إذا طَلَّقْتُمُ النِّساءَ﴾ [الطلاق: ١] .