Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 3:59
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
والجَوابُ الثّانِي: وهو الَّذِي عَوَّلَ عَلَيْهِ القاضِي أنَّهُ تَعالى خَلَقَهُ مِنَ الطِّينِ ثُمَّ قالَ لَهُ (كُنْ)، أيْ أحْياهُ كَما قالَ: ﴿ثُمَّ أنْشَأْناهُ خَلْقًا آخَرَ﴾ [المؤمنون: ١٤]، فَإنْ قِيلَ الضَّمِيرُ في قَوْلِهِ: ”خَلَقَهُ“ راجِعٌ إلى آدَمَ وحِينَ كانَ تُرابًا لَمْ يَكُنْ آدَمُ - عَلَيْهِ السَّلامُ - مَوْجُودًا.
أجابَ القاضِي وقالَ: بَلْ كانَ مَوْجُودًا وإنَّما وُجِدَ بَعْدَ حَياتِهِ، ولَيْسَتِ الحَياةُ نَفْسَ آدَمَ، وهَذا ضَعِيفٌ؛ لِأنَّ
صفحة ٦٨
آدَمَ - عَلَيْهِ السَّلامُ - لَيْسَ عِبارَةً عَنْ مُجَرَّدِ الأجْسامِ المُشَكَّلَةِ بِالشَّكْلِ المَخْصُوصِ، بَلْ هو عِبارَةٌ عَنْ هُوِيَّةٍ أُخْرى مَخْصُوصَةٍ وهي: إمّا المِزاجُ المُعْتَدِلُ، أوِ النَّفْسُ. ويَنْجَرُّ الكَلامُ مِن هَذا البَحْثِ إلى أنَّ النَّفْسَ ما هي، ولا شَكَّ أنَّها مِن أغْمَضِ المَسائِلِ.
الجَوابُ: الصَّحِيحُ أنْ يُقالَ: لَمّا كانَ ذَلِكَ الهَيْكَلُ بِحَيْثُ سَيَصِيرُ آدَمُ عَنْ قَرِيبٍ سَمّاهُ آدَمَ - عَلَيْهِ السَّلامُ - قَبْلَ ذَلِكَ، تَسْمِيَةً لِما سَيَقَعُ بِالواقِعِ.