Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 3:59
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
أحَدُها: أنَّهُ مِن صَلْصالٍ، والصَّلْصالُ: اليابِسُ الَّذِي إذا حُرِّكَ تَصَلْصَلَ كالخَزَفِ الَّذِي يُسْمَعُ مِن داخِلِهِ صَوْتٌ.
والثّانِي: الحَمَأُ وهو الَّذِي اسْتَقَرَّ في الماءِ مُدَّةً، وتَغَيَّرَ لَوْنُهُ إلى السَّوادِ.
والثّالِثُ: تَغَيُّرُ رائِحَتِهِ، قالَ تَعالى: ﴿فانْظُرْ إلى طَعامِكَ وشَرابِكَ لَمْ يَتَسَنَّهْ﴾ [البقرة: ٢٥٩] أيْ لَمْ يَتَغَيَّرْ.
فَهَذِهِ جُمْلَةُ الكَلامِ في التَّوْفِيقِ بَيْنَ الآياتِ الوارِدَةِ في خَلْقِ آدَمَ عَلَيْهِ السَّلامُ.
* * *
المَسْألَةُ الرّابِعَةُ: في الآيَةِ إشْكالٌ، وهو أنَّهُ تَعالى قالَ: ﴿خَلَقَهُ مِن تُرابٍ ثُمَّ قالَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ﴾ فَهَذا يَقْتَضِي أنْ يَكُونَ خَلْقُ آدَمَ مُتَقَدِّمًا عَلى قَوْلِ اللَّهِ لَهُ: ”كُنْ“ وذَلِكَ غَيْرُ جائِزٍ.
وأجابَ عَنْهُ مِن وُجُوهٍ:
الأوَّلُ: قالَ أبُو مُسْلِمٍ: قَدْ بَيَّنّا أنَّ الخَلْقَ هو التَّقْدِيرُ والتَّسْوِيَةُ، ويَرْجِعُ مَعْناهُ إلى عِلْمِ اللَّهِ تَعالى بِكَيْفِيَّةِ وُقُوعِهِ وإراداتِهِ لِإيقاعِهِ عَلى الوَجْهِ المَخْصُوصِ، وكُلُّ ذَلِكَ مُتَقَدِّمٌ عَلى وُجُودِ آدَمَ - عَلَيْهِ السَّلامُ - تَقَدُّمًا مِنَ الأزَلِ إلى الأبَدِ، وأمّا قَوْلُهُ (كُنْ) فَهو عِبارَةٌ عَنْ إدْخالِهِ في الوُجُودِ، فَثَبَتَ أنَّ خَلْقَ آدَمَ مُتَقَدِّمٌ عَلى قَوْلِهِ (كُنْ) .