Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 3:55
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
والإشْكالُ الخامِسُ: أنَّ النَّصارى عَلى كَثْرَتِهِمْ في مَشارِقِ الأرْضِ ومَغارِبِها وشِدَّةِ مَحَبَّتِهِمْ لِلْمَسِيحِ عَلَيْهِ السَّلامُ، وغُلُوِّهِمْ في أمْرِهِ، أخْبَرُوا أنَّهم شاهَدُوهُ مَقْتُولًا مَصْلُوبًا، فَلَوْ أنْكَرْنا ذَلِكَ كانَ طَعْنًا فِيما ثَبَتَ بِالتَّواتُرِ، والطَّعْنُ في التَّواتُرِ يُوجِبُ الطَّعْنَ في نُبُوَّةِ مُحَمَّدٍ ﷺ، ونُبُوَّةِ عِيسى، بَلْ في وُجُودِهِما، ووُجُودِ سائِرِ الأنْبِياءِ - عَلَيْهِمُ الصَّلاةُ والسَّلامُ - وكُلُّ ذَلِكَ باطِلٌ.
والإشْكالُ السّادِسُ: أنَّهُ ثَبَتَ بِالتَّواتُرِ أنَّ المَصْلُوبَ بَقِيَ حَيًّا زَمانًا طَوِيلًا، فَلَوْ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ عِيسى بَلْ كانَ غَيْرَهُ لَأظْهَرَ الجَزَعَ، ولَقالَ: إنِّي لَسْتُ بِعِيسى بَلْ إنَّما أنا غَيْرُهُ، ولَبالَغَ في تَعْرِيفِ هَذا المَعْنى، ولَوْ ذُكِرَ ذَلِكَ لاشْتَهَرَ عِنْدَ الخَلْقِ هَذا المَعْنى، فَلَمّا لَمْ يُوجَدْ شَيْءٌ مِن هَذا عَلِمْنا أنْ لَيْسَ الأمْرُ عَلى ما ذَكَرْتُمْ، فَهَذا جُمْلَةُ ما في المَوْضِعِ مِنَ السُّؤالاتِ.
والجَوابُ عَنِ الأوَّلِ: أنَّ كُلَّ مَن أثْبَتَ القادِرَ المُخْتارَ، سَلَّمَ أنَّهُ تَعالى قادِرٌ عَلى أنْ يَخْلُقَ إنْسانًا آخَرَ عَلى صُورَةِ زَيْدٍ مَثَلًا، ثُمَّ إنَّ هَذا التَّصْوِيرَ لا يُوجِبُ الشَّكَّ المَذْكُورَ، فَكَذا القَوْلُ فِيما ذَكَرْتُمْ.