Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 3:55
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
الإشْكالُ الأوَّلُ: أنّا لَوْ جَوَّزْنا إلْقاءَ شَبَهِ إنْسانٍ عَلى إنْسانٍ آخَرَ لَزِمَ السَّفْسَطَةُ، فَإنِّي إذا رَأيْتُ ولَدِي ثُمَّ رَأيْتُهُ ثانِيًا فَحِينَئِذٍ أُجَوِّزُ أنْ يَكُونَ هَذا الَّذِي رَأيْتُهُ ثانِيًا لَيْسَ بِوَلَدِي، بَلْ هو إنْسانٌ أُلْقِيَ شَبَهُهُ عَلَيْهِ وحِينَئِذٍ يَرْتَفِعُ الأمانُ عَلى المَحْسُوساتِ، وأيْضًا فالصَّحابَةُ الَّذِينَ رَأوْا مُحَمَّدًا ﷺ يَأْمُرُهم ويَنْهاهم وجَبَ أنْ لا يَعْرِفُوا أنَّهُ مُحَمَّدٌ لِاحْتِمالِ أنَّهُ أُلْقِيَ شَبَهُهُ عَلى غَيْرِهِ وذَلِكَ يُفْضِي إلى سُقُوطِ الشَّرائِعِ، وأيْضًا فَمَدارُ الأمْرِ في الأخْبارِ المُتَواتِرَةِ عَلى أنْ يَكُونَ المُخْبِرُ الأوَّلُ إنَّما أخْبَرَ عَنِ المَحْسُوسِ، فَإذا جازَ وُقُوعُ الغَلَطِ في المُبْصَراتِ كانَ سُقُوطُ خَبَرِ المُتَواتِرِ أوْلى وبِالجُمْلَةِ فَفَتْحُ هَذا البابِ أوَّلُهُ سَفْسَطَةٌ، وآخِرُهُ إبْطالُ النُّبُوّاتِ بِالكُلِّيَّةِ.