Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 3:55
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
الأوَّلُ: أنَّ المَعْنى: الَّذِينَ اتَّبَعُوا دِينَ عِيسى يَكُونُونَ فَوْقَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِهِ، وهُمُ اليَهُودُ بِالقَهْرِ والسُّلْطانِ والِاسْتِعْلاءِ إلى يَوْمِ القِيامَةِ، فَيَكُونُ ذَلِكَ إخْبارًا عَنْ ذُلِّ اليَهُودِ وأنَّهم يَكُونُونَ مَقْهُورِينَ إلى يَوْمِ القِيامَةِ، فَأمّا الَّذِينَ اتَّبَعُوا المَسِيحَ - عَلَيْهِ السَّلامُ - فَهُمُ الَّذِينَ كانُوا يُؤْمِنُونَ بِأنَّهُ عَبْدُ اللَّهِ ورَسُولُهُ، وأمّا بَعْدَ الإسْلامِ فَهُمُ المُسْلِمُونَ، وأمّا
صفحة ٦٢
النَّصارى فَهم وإنْ أظْهَرُوا مِن أنْفُسِهِمْ مُوافَقَتَهُ فَهم يُخالِفُونَهُ أشَدَّ المُخالَفَةِ مِن حَيْثُ إنَّ صَرِيحَ العَقْلِ يَشْهَدُ أنَّهُ - عَلَيْهِ السَّلامُ - ما كانَ يَرْضى بِشَيْءٍ مِمّا يَقُولُهُ هَؤُلاءِ الجُهّالُ، ومَعَ ذَلِكَ فَإنّا نَرى أنَّ دَوْلَةَ النَّصارى في الدُّنْيا أعْظَمُ وأقْوى مِن أمْرِ اليَهُودِ، فَلا نَرى في طَرَفٍ مِن أطْرافِ الدُّنْيا مُلْكًا يَهُودِيًّا ولا بَلْدَةً مَمْلُوءَةً مِنَ اليَهُودِ بَلْ يَكُونُونَ أيْنَ كانُوا بِالذِّلَّةِ، وأمّا النَّصارى فَأمْرُهم بِخِلافِ ذَلِكَ.
الثّانِي: أنَّ المُرادَ مِن هَذِهِ الفَوْقِيَّةِ الفَوْقِيَّةُ بِالحُجَّةِ والدَّلِيلِ.
واعْلَمْ أنَّ هَذِهِ الآيَةَ تَدُلُّ عَلى أنَّ رَفْعَهُ في قَوْلِهِ: (ورافِعُكَ إلَيَّ) هو الرِّفْعَةُ بِالدَّرَجَةِ والمَنقَبَةِ، لا بِالمَكانِ والجِهَةِ، كَما أنَّ الفَوْقِيَّةَ في هَذِهِ لَيْسَتْ بِالمَكانِ بَلْ بِالدَّرَجَةِ والرِّفْعَةِ.
* * *