# Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 3:55

Source : Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — Fakhr al-Din al-Razi
Type : Tafsir
Lien : https://caht.site/p/194074

## Texte arabe

الطَّرِيقُ الثّانِي: وهو قَوْلُ مَن قالَ لا بُدَّ في الآيَةِ مِن تَقْدِيمٍ وتَأْخِيرٍ مِن غَيْرِ أنْ يُحْتاجَ فِيها إلى تَقْدِيمٍ أوْ تَأْخِيرٍ، قالُوا إنَّ قَوْلَهُ: (ورافِعُكَ إلَيَّ) يَقْتَضِي أنَّهُ رَفَعَهُ حَيًّا، والواوُ لا تَقْتَضِي التَّرْتِيبَ، فَلَمْ يَبْقَ إلّا أنْ يَقُولَ: فِيها تَقْدِيمٌ وتَأْخِيرٌ، والمَعْنى: أنِّي رافِعُكَ إلَيَّ ومُطَهِّرُكَ مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا ومُتَوَفِّيكَ بَعْدَ إنْزالِي إيّاكَ في الدُّنْيا، ومِثْلُهُ مِنَ التَّقْدِيمِ والتَّأْخِيرِ كَثِيرٌ في القُرْآنِ.
واعْلَمْ أنَّ الوُجُوهَ الكَثِيرَةَ الَّتِي قَدَّمْناها تُغْنِي عَنِ التِزامِ مُخالَفَةِ الظّاهِرِ، واللَّهُ أعْلَمُ.
والمُشَبِّهَةُ يَتَمَسَّكُونَ بِهَذِهِ الآيَةِ في إثْباتِ المَكانِ لِلَّهِ تَعالى، وأنَّهُ في السَّماءِ، وقَدْ دَلَّلْنا في المَواضِعِ الكَثِيرَةِ مِن هَذا الكِتابِ بِالدَّلائِلِ القاطِعَةِ عَلى أنَّهُ يَمْتَنِعُ كَوْنُهُ تَعالى في المَكانِ فَوَجَبَ حَمْلُ اللَّفْظِ عَلى التَّأْوِيلِ، وهو مِن وُجُوهٍ:
الوَجْهُ الأوَّلُ: أنَّ المُرادَ إلى مَحَلِّ كَرامَتِي، وجَعَلَ ذَلِكَ رَفْعًا إلَيْهِ لِلتَّفْخِيمِ والتَّعْظِيمِ ومِثْلُهُ قَوْلُهُ: ﴿إنِّي ذاهِبٌ إلى رَبِّي﴾ [الصافات: ٩٩]، وإنَّما ذَهَبَ إبْراهِيمُ ﷺ مِنَ العِراقِ إلى الشّامِ، وقَدْ يَقُولُ السُّلْطانُ: ارْفَعُوا هَذا الأمْرَ إلى القاضِي، وقَدْ يُسَمّى الحُجّاجُ زُوّارَ اللَّهِ، ويُسَمّى المُجاوِرُونَ جِيرانَ اللَّهِ، والمُرادُ مِن كُلِّ ذَلِكَ التَّفْخِيمُ والتَّعْظِيمُ فَكَذا هاهُنا.

---
Cité depuis caht (https://caht.site) : moteur de recherche de références islamiques. Citez la référence exacte et le lien ci-dessus.
