Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 3:52-54
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
الأوَّلُ: مَكْرُ اللَّهِ تَعالى بِهِمْ هو أنَّهُ رَفَعَ عِيسى - عَلَيْهِ السَّلامُ - إلى السَّماءِ، وذَلِكَ أنَّ يَهُودا مَلِكَ اليَهُودِ، أرادَ قَتْلَ عِيسى -عَلَيْهِ السَّلامُ -، وكانَ جِبْرِيلُ -عَلَيْهِ السَّلامُ -، لا يُفارِقُهُ ساعَةً، وهو مَعْنى قَوْلِهِ: ﴿وأيَّدْناهُ بِرُوحِ القُدُسِ﴾ [البقرة: ٨٧] فَلَمّا أرادُوا ذَلِكَ أمَرَهُ جِبْرِيلُ - عَلَيْهِ السَّلامُ - أنْ يَدْخُلَ بَيْتًا فِيهِ رَوْزَنَةٌ، فَلَمّا دَخَلُوا البَيْتَ أخْرَجَهُ جِبْرِيلُ - عَلَيْهِ السَّلامُ - مِن تِلْكَ الرَّوْزَنَةِ، وكانَ قَدْ ألْقى شَبَهَهُ عَلى غَيْرِهِ، فَأُخِذَ وصُلِبَ فَتَفَرَّقَ الحاضِرُونَ ثَلاثَ فِرَقٍ، فِرْقَةٌ قالَتْ: كانَ اللَّهَ فِينا فَذَهَبَ، وأُخْرى قالَتْ: كانَ ابْنَ اللَّهِ، والأُخْرى قالَتْ: كانَ عَبْدَ اللَّهِ ورَسُولَهُ، فَأكْرَمَهُ بِأنْ رَفَعَهُ إلى السَّماءِ، وصارَ لِكُلِّ فِرْقَةٍ جَمْعٌ؛ فَظَهَرَتِ الكافِرَتانِ عَلى الفِرْقَةِ المُؤْمِنَةِ إلى أنْ بَعَثَ اللَّهُ تَعالى مُحَمَّدًا ﷺ . وفي الجُمْلَةِ، فالمُرادُ مِن مَكْرِ اللَّهِ بِهِمْ أنْ رَفَعَهُ إلى السَّماءِ وما مَكَّنَهم مِن إيصالِ الشَّرِّ إلَيْهِ.
الوَجْهُ الثّانِي: أنَّ الحَوارِيِّينَ كانُوا اثْنَيْ عَشَرَ، وكانُوا مُجْتَمِعِينَ في بَيْتٍ فَنافَقَ رَجُلٌ مِنهم، ودَلَّ اليَهُودَ عَلَيْهِ، فَألْقى اللَّهُ شَبَهَهُ عَلَيْهِ ورَفَعَ عِيسى، فَأخَذُوا ذَلِكَ المُنافِقَ الَّذِي كانَ فِيهِمْ، وقَتَلُوهُ وصَلَبُوهُ عَلى ظَنِّ أنَّهُ عِيسى -عَلَيْهِ السَّلامُ -، فَكانَ ذَلِكَ هو مَكْرَ اللَّهِ بِهِمْ.