Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 3:52-54
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
المَسْألَةُ الأُولى: أصْلُ المَكْرِ في اللُّغَةِ السَّعْيُ بِالفَسادِ في خُفْيَةٍ ومُداجاةٍ، قالَ الزَّجّاجُ: يُقالُ مَكْرُ اللَّيْلِ، وأمْكَرَ إذا أظْلَمَ، وقالَ اللَّهُ تَعالى: ﴿وإذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ [الأنفال: ٣٠] وقالَ: ﴿وما كُنْتَ لَدَيْهِمْ إذْ أجْمَعُوا أمْرَهم وهم يَمْكُرُونَ﴾ [يوسف: ١٠٢] وقِيلَ أصْلُهُ مِنَ اجْتِماعِ الأمْرِ وإحْكامِهِ، ومِنهُ امْرَأةٌ مَمْكُورَةٌ؛ أيْ مُجْتَمِعَةُ الخَلْقِ. وإحْكامُ الرَّأْيِ يُقالُ لَهُ: الإجْماعُ والجَمْعُ قالَ اللَّهُ تَعالى: ﴿فَأجْمِعُوا أمْرَكم وشُرَكاءَكُمْ﴾ [يونس: ٧١] فَلَمّا كانَ المَكْرُ رَأْيًا مُحْكَمًا قَوِيًّا مَصُونًا عَنْ جِهاتِ النَّقْصِ والفُتُورِ، لا جَرَمَ سُمِّيَ مَكْرًا.
المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: أمّا مَكْرُهم بِعِيسى -عَلَيْهِ السَّلامُ -، فَهو أنَّهم هَمُّوا بِقَتْلِهِ، وأمّا مَكْرُ اللَّهِ تَعالى بِهِمْ، فَفِيهِ وُجُوهٌ: