Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 3:52-54
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
القَوْلُ الرّابِعُ: أنَّهم كانُوا مُلُوكًا، قالُوا وذَلِكَ أنَّ واحِدًا مِنَ المُلُوكِ صَنَعَ طَعامًا، وجَمَعَ النّاسَ عَلَيْهِ، وكانَ
صفحة ٥٧
عِيسى - عَلَيْهِ السَّلامُ - عَلى قَصْعَةٍ مِنها، فَكانَتِ القَصْعَةُ لا تَنْقُصُ، فَذَكَرُوا هَذِهِ الواقِعَةَ لِذَلِكَ المَلِكَ، فَقالَ: تَعْرِفُونَهُ، قالُوا: نَعَمْ، فَذَهَبُوا بِعِيسى -عَلَيْهِ السَّلامُ -، قالَ: مَن أنْتَ ؟ قالَ: أنا عِيسى ابْنُ مَرْيَمَ، قالَ فَإنِّي أتْرُكُ مُلْكِي وأتْبَعُكَ فَتَبِعَهُ ذَلِكَ المَلِكُ مَعَ أقارِبِهِ، فَأُولَئِكَ هُمُ الحَوارِيُّونَ قالَ القَفّالُ: ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ بَعْضُ هَؤُلاءِ الحَوارِيِّينَ الِاثْنَيْ عَشَرَ مِنَ المُلُوكِ، وبَعْضُهم مِن صَيّادِي السَّمَكِ، وبَعْضُهم مِنَ القَصّارِينَ، والكُلُّ سُمُّوا بِالحَوارِيِّينَ لِأنَّهم كانُوا أنْصارَ عِيسى -عَلَيْهِ السَّلامُ -، وأعْوانَهُ، والمُخْلِصِينَ في مَحَبَّتِهِ، وطاعَتِهِ، وخِدْمَتِهِ.
المَسْألَةُ الثّالِثَةُ: المُرادُ مِن قَوْلِهِ: ﴿نَحْنُ أنْصارُ اللَّهِ﴾ أيْ نَحْنُ أنْصارُ دِينِ اللَّهِ وأنْصارُ أنْبِيائِهِ؛ لِأنَّ نُصْرَةَ اللَّهِ تَعالى في الحَقِيقَةِ مُحالٌ، فالمُرادُ مِنهُ ما ذَكَرْناهُ.
أمّا قَوْلُهُ: (آمَنّا بِاللَّهِ) فَهَذا يَجْرِي مَجْرى ذِكْرِ العِلَّةِ، والمَعْنى يَجِبُ عَلَيْنا أنْ نَكُونَ مِن أنْصارِ اللَّهِ، لِأجْلِ أنّا آمَنّا بِاللَّهِ، فَإنَّ الإيمانَ بِاللَّهِ يُوجِبُ نُصْرَةَ دِينِ اللَّهِ، والذَّبَّ عَنْ أوْلِيائِهِ، والمُحارَبَةَ مَعَ أعْدائِهِ.