Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 3:52-54
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
أمّا قَوْلُهُ تَعالى: ﴿قالَ الحَوارِيُّونَ نَحْنُ أنْصارُ اللَّهِ﴾ فَفِيهِ مَسائِلُ:
المَسْألَةُ الأُولى: ذَكَرُوا في لَفْظِ ”الحَوارِيِّ“ وُجُوهًا:
الأوَّلُ: أنَّ الحَوارِيَّ اسْمٌ مَوْضُوعٌ لِخاصَّةِ الرَّجُلِ، وخالِصَتِهِ، ومِنهُ يُقالُ لِلدَّقِيقِ حُوّارى، لِأنَّهُ هو الخالِصُ مِنهُ، «وقالَ ﷺ لِلزُّبَيْرِ: ”إنَّهُ ابْنُ عَمَّتِي، وحَوارِيَّ مِن أُمَّتِي“» والحَوارِيّاتُ مِنَ النِّساءِ النَّقِيّاتُ الألْوانِ والجُلُودِ، فَعَلى هَذا الحَوارِيُّونَ هم صَفْوَةُ الأنْبِياءِ الَّذِينَ خَلَصُوا وأخْلَصُوا في التَّصْدِيقِ بِهِمْ وفي نُصْرَتِهِمْ.
القَوْلُ الثّانِي: الحَوارِيُّ أصْلُهُ مِنَ الحَوَرِ، وهو شِدَّةُ البَياضِ، ومِنهُ قِيلَ لِلدَّقِيقِ حُوّارى، ومِنهُ الأحْوَرُ، والحَوَرُ نَقاءُ بَياضِ العَيْنِ، وحَوَّرْتُ الثِّيابَ: بَيَّضْتُها، وعَلى هَذا القَوْلِ اخْتَلَفُوا في أنَّ أُولَئِكَ لِمَ سُمُّوا بِهَذا الِاسْمِ ؟ فَقالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ: لِبَياضِ ثِيابِهِمْ، وقِيلَ كانُوا قَصّارِينَ، يُبَيِّضُونَ الثِّيابَ، وقِيلَ لِأنَّ قُلُوبَهم كانَتْ نَقِيَّةً طاهِرَةً مِن كُلِّ نِفاقٍ ورِيبَةٍ فَسُمُّوا بِذَلِكَ مَدْحًا لَهم، وإشارَةً إلى نَقاءِ قُلُوبِهِمْ، كالثَّوْبِ الأبْيَضِ، وهَذا كَما يُقالُ فُلانٌ نَقِيُّ الجَيْبِ، طاهِرُ الذَّيْلِ، إذا كانَ بَعِيدًا عَنِ الأفْعالِ الذَّمِيمَةِ، وفُلانٌ دَنِسُ الثِّيابِ: إذا كانَ مُقْدِمًا عَلى ما لا يَنْبَغِي.