Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 3:50-51
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
ثُمَّ قالَ: ﴿وجِئْتُكم بِآيَةٍ مِن رَبِّكُمْ﴾ وإنَّما أعادَهُ؛ لِأنَّ إخْراجَ الإنْسانِ عَنِ المَأْلُوفِ المُعْتادِ مِن قَدِيمِ الزَّمانِ عَسِرٌ، فَأعادَ ذِكْرَ المُعْجِزاتِ لِيَصِيرَ كَلامُهُ ناجِعًا في قُلُوبِهِمْ ومُؤَثِّرًا في طِباعِهِمْ، ثُمَّ خَوَّفَهم فَقالَ: ﴿فاتَّقُوا اللَّهَ وأطِيعُونِ﴾ لِأنَّ طاعَةَ الرَّسُولِ مِن لَوازِمِ تَقْوى اللَّهِ تَعالى فَبَيَّنَ أنَّهُ إذا لَزِمَكم أنْ تَتَّقُوا اللَّهَ لَزِمَكم أنْ تُطِيعُونِي فِيما آمُرُكم بِهِ عَنْ رَبِّي، ثُمَّ إنَّهُ خَتَمَ كَلامَهُ بِقَوْلِهِ: ﴿إنَّ اللَّهَ رَبِّي ورَبُّكُمْ﴾ ومَقْصُودُهُ إظْهارُ الخُضُوعِ والِاعْتِرافِ بِالعُبُودِيَّةِ لِكَيْلا يَتَقَوَّلُوا عَلَيْهِ الباطِلَ فَيَقُولُونَ: إنَّهُ إلَهٌ وابْنُ إلَهٍ؛ لِأنَّ إقْرارَهُ لِلَّهِ بِالعُبُودِيَّةِ يَمْنَعُ ما تَدَّعِيهِ جُهّالُ النَّصارى عَلَيْهِ، ثُمَّ قالَ: (فاعْبُدُوهُ) والمَعْنى: أنَّهُ تَعالى لَمّا كانَ رَبَّ الخَلائِقِ بِأسْرِهِمْ وجَبَ عَلى الكُلِّ أنْ يَعْبُدُوهُ، ثُمَّ أكَّدَ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ: ﴿هَذا صِراطٌ مُسْتَقِيمٌ﴾ .